تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فصل : في أحكام النشوز : قال الله تعالى : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن . . . الآية " ، فعلق تعالى هذه الأحكام بالنشوز ، دل على تعلق الحكم به . فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاث مسائل : إذا ظهرت أمارات النشوز ودلائله وعلاماته ، وإذا نشزت فأصرت عليه ولم تنزع عنه ، ونفس النشوز . فأما إذا ظهرت منها علامات النشوز ودلائله ، فذلك يظهر بقول وفعل ، أما القول فمثل أن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلها ، فامتنعت عن تلبيته وعن القول الجميل عند مخاطبته ، والفعل مثل أن كانت تقوم إليه إذا دخل إليها وتبادر إلى فراشه إذا دعاها ثم تركت ذلك فصارت لا تقوم ولا تبادر ، بل تصير إليه بتكره ودمدمة ونحو هذه ، فهذه دلائل النشوز . فإذا ظهر هذا منها وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى " فعظوهن " . وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها ، حل ضربها بلا خلاف . وأما إن نشزت أول مرة حل له أن يهجرها في المضجع ، وهل له ضربها بنفس النشوز أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يحل ، والآخر لا يحل ، والأول أقوى لقوله تعالى : " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " ، فاقتضى ظاهره أنه متى خاف النشوز منها حلت له الموعظة والهجران والضرب ، ولا خلاف أنها ليست على ظاهرها ، لأن هذه الأحكام لا تتعلق بالخوف من النشوز ، فإذا منع من ظاهرها الدليل حملناها على النشوز نفسه ، ويكون التقدير : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن فعلن النشوز فاهجروهن واضربوهن ، ومن راعى التكرار والإصرار قدر ذلك فيه أيضا . فإذا ثبت ذلك عندنا إلى فصول النشوز . أما الموعظة فإن يخوفها بالله تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها ، ويقول : اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي عليك .