مسألة 44 : إذا تزوجت المرأة في عدتها ودخل بها الثاني فرق بينهما ولم
تحل له أبدا ، وبه قال عمر بن الخطاب ، وهو قول الشافعي في القديم ومالك ،
وقال في الجديد : لا تحرم عليه ، وروي ذلك عن علي عليه السلام .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم لا يختلفون في ذلك .
مسألة 45 : إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا وغاب عنها ثم راجعها قبل
انقضاء عدتها وأشهد على نفسه بذلك ولم تعلم المرأة بالمراجعة فقضت العدة في
الظاهر وتزوجت ودخل بها الثاني ، فإن نكاح الثاني باطل دخل بها أو لم
يدخل .
وبه قال علي عليه السلام ، واختاره الشافعي قولا واحدا ، وقال عمر بن
الخطاب : إذا دخل بها الثاني صح النكاح .
دليلنا : أن الثاني تزوج بزوجة الغير فهي محرمة عليه لقوله تعالى :
والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم .
مسألة 46 : إذا كان للمرأة ولي يحل له نكاحها مثل أن كانت بنت عمه أو
كان له أمة فأعتقها فأراد نكاحها جاز أن يزوجها من نفسه بإذنها ، وبه قال ربيعة
ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال الشافعي : ليس له أن يزوجها من
نفسه لكن يزوجها السلطان .
دليلنا : أنا قد دللنا أن النكاح لا يفتقر إلى ولي إذا كانت ثيبا ، وإن كانت
بكرا فلا ولاية لغير الأب والجد ، وأنه لا ولاية لا بن العم ، وإذا ثبت ذلك سقط هذا
الخلاف ، وأيضا قوله تعالى : وترغبون أن تنكحوهن ، وهذه نزلت في شأن يتيمة
في حجر بعض الأنصار ، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وآله أعتق صفية وجعل
عتقها صداقها ، ومعلوم أنه تزوجها من نفسه .
الينابيع الفقهية — صفحة 24
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤