السلام ، وفي التابعين عن الحسن البصري وشريح ، وفي الفقهاء الأوزاعي
وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال قوم : ينظر فإن لم يدخل بها واحد منهما أو دخل بها كل واحد منهما
أو دخل الأول وحده ، فالثاني باطل كما قلناه ، وإن دخل بها الثاني دون الأول
صح الثاني وبطل الأول ، ذهب إليه عمر بن الخطاب وعطاء والزهري ومالك .
دليلنا : قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم - إلى قوله - والمحصنات من
النساء ، وأراد به ذوات الأزواج بلا خلاف ، فأخبر تعالى أنهن محرمات إلا بملك
اليمين ، وهذه زوجة الأول عن نكاح صحيح فوجب أن تكون محرمة على الثاني .
وروى قتادة عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله : قال : أيما امرأة زوجها
وليان فهي للأول منهما ، ولم يفرق ذكره أبو داود في السنن ، وعليه إجماع الفرقة .
مسألة 43 : امرأة المفقود إذا لم يعرف خبره ، فإن لم يكن هناك ناظر
للمسلمين فعليها أن تصبر أبدا فهي مبتلاة ، فإن كان هناك سلطان كانت بالخيار
بين أن تصبر أبدا وبين أن ترفع أمرها إليه ، فإن رفعت أمرها إليه نظر ، فإن كان له
ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا ، وإن لم يكن ولي أجلها أربع سنين وكتب
إليها الآفاق يبحث عن أمره ، فإن كان حيا لزمها الصبر ، وإن لم يعرف له خبر بعد
أربع سنين أمرها أن تعتقد عدة المتوفى عنها زوجها وتتزوج إن شاءت بعد
ذلك .
وقال قوم : عليها أن تصبر أبدا ، ولم يفصلوا ، وروي ذلك عن علي
عليه السلام ، وبه قال أبو حنيفة ، واختاره الشافعي في الجديد ، وقال في القديم : يضرب
لها أربع سنين ثم يفرق الحاكم بينهما ويحكم بموته ، فإذا انقضت عدة الوفاة جاز
لها النكاح ، وبه قال عمر بن الخطاب .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣