وإن جاز وقسم لإحداهن أكثر فإنه آثم ، فإذا أفاق لزمه أن يقضي ما نقص
من حقها وحق بواقيهن ، والولي في حق المجنون كالعاقل في حق نفسه إلا أن له
أن يعمل ما يعود بمصلحته لا غير دون ما لا يعود .
إذا خرج الرجل في خوف من عند صاحبة الليل أو أخرجه السلطان فإنه
يحتاج إلى أن يقضي ذلك القدر لها ، لأن جميع الليل حق لها ، ثم هو بالخيار في
أن يقضي لها النصف الذي فوت عليها فيه حقها بين النصف الأخير أو النصف
الأول ، والمستحب أن يقضي لها من النصف الثاني ، لأنه قضاء لما فوت عليها .
فإن أراد أن يقضي لها من النصف الثاني ، فإنه يحتاج أن يبيت في بيته أو في
مسجد منفردا ثم يمضي إليها نصف الليل ، ولا يجوز له أن يبيت النصف الأول
عند غيرها ثم يمضي إليها ، لأن في ذلك تفضيل غيرها عليها ، وإن أراد أن يبيت
عندها النصف الأول فإنه يمضي إليها في النصف الأول ، والنصف الثاني يخرج
من عندها ، ولا يجوز له أن يبيت عندها إلى الصباح ، لأن هذا يكون تفضيلا لها
على غيرها ، وهذا لا يجوز .
إذا كان للرجل إماء فلا يجب عليه أن يقسم لهن ، فإذا طاف عليهن فليس
عليه أن يسوي بينهن بل الأمر في ذلك إليه يعمل كيف شاء ، وإن كان معهن
زوجات حرائر ، فإن للحرائر القسم ، فإن بات ليلة عند واحدة من إمائه فليس عليه
أن يقضي تلك الليلة في حق الزوجات ، لأن القضاء فرع على القسم ، وليس
للإماء قسم .
إذا ظهر من الزوج إضرار بالزوجة فيصر على أذاها فإنه يسكنها الحاكم في
دار في ناحية من يثق به حتى يشرف عليها وينظر في حالها ، ويمنعه من أن
يظلمها ، وكذلك إذا تشكى كل واحد منهما من صاحبه ، فيسكنهما دار من يثق به
حتى يطلع عليهما ويعرف من الظالم .
إذا كان للرجل أربع زوجات قسم لكل واحدة عشر ليال فوفى بحق
الثلاث منهن ، فلما جاء إلى الرابعة تخلي بنفسه وانفرد في بيته ، ولم يبت عندها
الينابيع الفقهية — صفحة 311
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١١