تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
عندها إن شاء جامعها وإن شاء لم يفعل ، والمستحب التسوية ، بينهن في الجماع ، وإن لم يفعل جاز لأنه ربما لا يستطيع ذلك ، ولأنه حق له فكان له تركه . والقسمة يجب أن تكون بالليل ، فأما بالنهار فله أن يدخل إلى أي امرأة شاء لحاجة أو سبب ، لأن الإيواء للسكن إليها بدلالة قوله " لتسكنوا إليه " والليل موقع السكن لقوله تعالى : " لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " يعني الليل والنهار . وإذا كان عنده حرائر مسلمات وذميات كان للمسلمة الليلتان وللذمية الليلة ، وكذلك إن كانت عنده حرة وأمة زوجة كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة واحدة ، وعند المخالف أن الذمية كالمسلمة ، وخالف بعضهم في الأمة وسوى بينهن . ويتصور في الأمة والحرة عند من لم يجز الجمع بينهما في موضعين : أحدهما في العبد إذا تزوج بأمة ثم بحرة ثم أعتق ، والثاني في الرجل إذا كان معسرا فتزوج أمة ثم أيسر وتزوج بحرة ، ولا يتصور إلا في هذين الموضعين . والمرأة الكبيرة الناشزة لا قسم لها ، وكذلك الصغيرة التي لم تبلغ حد الاستمتاع لا قسم لها ، والأمة إذا كانت زوجة فلها أن يحلل من قسمها من شاءت بغير إذن سيدها لأنه حق لها لا للسيد ، وليس للسيد منعها من ذلك . قد بينا أن القسم يكون ليلا فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك الليلة ، فإن أراد أن يبتدئ بالنهار جاز ، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز ، لكن المستحب أن يبتدئ بالليل لأنه مقدم على النهار ، ولأن الشهور تؤرخ بالليل لأنها تدخل بالليل . ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبه القسم ، فلا يخلو : أن يكون نهارا أو ليلا . فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو يعطيها النفقة ، وما يجري هذا المجرى ، فإن له ذلك ما لم يلبث عندها فيجامعها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا كان يفعل . وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز سواء عادها أو زارها أو أراد السلام عليها أو يعطيها النفقة لأن جميع الليل حق لغيرها ، فإن اضطر إلى ذلك وهو أن تكون