مريضة فثقلت في تلك الليلة ، فإنه يجوز له أن يخرج إليها لأنه موضع ضرورة .
فإذا ثبت هذا وجاء إليها لا يخلو : من أن تموت أو تبرأ ، فإن ماتت فلا يحتاج
إلى قضاء هذه الليلة ، وإن برأت من المرض ، فإنه يحتاج أن يقضي تلك الليلة في
حقهن من ليلتها ، لأنها حق لها ، وإن دخل وخرج من عندها في الحال ، فإنه لا
يجب عليه قضاء ذلك القدر ، لأنه يسير فلا يقدح في المقصود ، وإن دخل إليها
وجامعها فهل يجب عليه قضاء ذلك الجماع ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها - وهو
الصحيح عندنا - أنه لا يجب لأن الجماع ليس من متضمن القسم ، والثاني يحتاج
أن يقسم ليلة كاملة عندها من ليلتها ، والثالث إذا جاء ليلتها مضى إلى من فوت
عليها الجماع فيجامعها ثم يرجع إليها .
المستحب أن يقسم ليلة ليلة لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل ، وإن
قسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا جاز وإلى ثلاث فهو متحكم في ملكه ، وما زاد على
ذلك فإن كان برضاهن جاز أيضا ، وإن لم يكن برضاهن لم يجز .
ويجب أن يقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والتي آلى عليها ،
والتي ظاهر منها وللمحرمة ، لعموم الآيات والأخبار بلا خلاف .
فإن كان رجل عنينا أو مجبوبا وله زوجات وبات عند واحدة يجب عليه أن
يقضي للبواقي ، وإذا قسم لهن فالمستحب أن يطوف عليهن ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله كان يطوف عليهن ولا يحوجهن إلى البروز والخروج ، وإن قعد في
بيت نفسه واستدعاهن جاز له ذلك لأن له أن يسكنهن حيث شاء ، وأن يحولهن
إلى حيث شاء ، وإن أراد أن يطوف على البعض ويستدعي بعضهن جاز أيضا ،
ومتى استدعى واحدة وامتنعت سقط حقها من النفقة والسكنى والكسوة والقسم ،
لأنها ناشزة .
والجنون جنونان : جنون يكون فيه تخريق ثياب ووثوب وضرب وقتل ،
فإذا كانت كذلك فلا قسم لها ، وإن لم تكن كذلك غير أنها تصرع صرعا أو
تعتريها علة من الغشيان فلها القسم .
الينابيع الفقهية — صفحة 309
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٩