تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وعلى كل واحد منهما إذا تمكن من تأدية ما عليه من الحقوق أن لا يمطل صاحبه ولا يؤخر ، فإن مطله مع قدرة الدفع كان آثما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله توفي عن تسع ، وكان يقسم لثمان لأن سودة بنت زمعة وهبت ليلتها لعائشة حين أراد النبي صلى الله عليه وآله طلاقها لما كان بها من الكبر ، فسألته أن يتركها في جملة أزواجه ووهبت ليلتها لغيرها ، فدل ذلك على أن هبة القسم جائزة متى رضي الزوج . فإذا ثبت أن الهبة جائزة فإنها تفتقر إلى إذن الزوج ، لأن القسم حق لها وله ، وهي لا تملك إسقاط ما عليها من الحق ، فإذا وهبت ليلتها فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن تهبها للزوج أو لضرائر الزوج أو لواحدة منهن : فإذا وهبت للضرائر فتكون الليلة منصرفة إليهن مثل أن يكون له أربع زوجات فوهبت ليلتها لهن ، كان عليه أن يبيت عند كل واحدة ليلة ، ثم يرجع إلى الأولى بعد يومين ، بعد أن كان يرجع إليها بعد ثلاثة أيام . وإن وهبت للزوج فله أن يقبل لأن النبي صلى الله عليه وآله قبل هبة سودة ، فإذا قبلها فله أن يصرفها إلى من شاء منهن لأنه حق له ، وإن صرف إلى واحدة منهن فليس لها الامتناع من قبولها ، لأنه زيادة في حقها . وإن كان له أربع زوجات فحللته ثلاثة نسوة منهن لأن يبيت عند واحدة ورضي الزوج بذلك ، فإن عليه أن يتوفر عليها لأنه بمنزلة من له زوجة واحدة ، وإن وهبت لواحدة منهن ورضي الزوج جاز لأن سودة وهبت لعائشة . فإذا ثبت أن الهبة جائزة فإن رجعت في الهبة ففيه ثلاث مسائل : إحداها أن رجوعها في الماضي لا يصح لأنه كالهبة المقبوضة ، ولا يصح الرجوع فيها ، وأما رجوعها في المستقبل فجائز لأنها بمنزلة الهبة التي لم تقبض ، وإن رجعت ولم يعلم الزوج برجوعها حتى بات عند نسائه ليالي ، فإنه لا يجب عليه قضاؤها . فإن وهبت ليلتها في أول الليل ورجعت في نصف الليل صح رجوعها في النصف الأخير ، ومتى أرادت أن تأخذ العوض على ليلتها ، بأن تبيعها من زوجها أو
الينابيع الفقهية — صفحة 306 | علي أصغر مرواريد