تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من ضرة من ضرائرها لم يجز لها ذلك ، لأن العوض في مقابلة عين أو منفعة ، وليس هذا عين ولا منفعة ، بل هو مأوى وسكن . إذا كان للرجل زوجات فلا يجب عليه القسم ابتداء ، لكن الذي يجب عليه النفقة والكسوة والمهر والسكنى ، فمتى تكفل بهذه فلا يلزمه القسم ، لأنه حق له ، فإذا أسقطه لا يجبر عليه ، ويجوز له تركه ، وأن يبيت في المساجد وعند أصدقائه ، فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم ، لأنه ليس واحدة منهن أولى بالتقديم من الأخرى ، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة ، فمن خرجت له القرعة قدمها ، هذا هو الأحوط ، وقال قوم : يقدم من شاء منهن . إذا كان له زوجتان أقرع بينهما دفعة ، وإن كان له ثلاث زوجات أقرع بينهن قرعتين ، وإذا كن أربع نسوة أقرع بينهن ثلاث قرع ، ثم يبيت عند الرابعة لأن النبي أقرع بين نسائه حين أراد أن يسفر بهن . وإن لم يقسم وبدأ بالدخول بواحدة ، كان عليه أن يقضي تلك الليلة في حقهن لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ، وقوله : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء - إلى قوله - فلا تميلوا كل الميل " ، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : من كان له امرأتان فمال إلى إحديهما جاء يوم القيامة وشقه مائل . فأما النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان لا يجب عليه القسم ابتداء ، لكن فإذا بدأ بواحدة منهن فهل يجب عليه القسم ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجب عليه لقوله تعالى : " ترجي من تشاء منهن " وقال آخرون : كان يجب عليه لقوله تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " ولقوله : " فلا تميلوا كل الميل " ولأنه عليه السلام كان يطاف به محمولا على نسائه فيبيت عند كل امرأة ليلة حتى حللته سودة أن يبيت عند عائشة . وكان صلى الله عليه وآله يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك من جهة الفعل وأنت أعلم بما لا أملكه من جهة الهوى ، فدل على أنه كان واجبا عليه . وإذا سوى بينهن في القسمة لا يلزمه أن يسوي بينهن في الجماع ، بل إذا بات