من ضرة من ضرائرها لم يجز لها ذلك ، لأن العوض في مقابلة عين أو منفعة ،
وليس هذا عين ولا منفعة ، بل هو مأوى وسكن .
إذا كان للرجل زوجات فلا يجب عليه القسم ابتداء ، لكن الذي يجب عليه
النفقة والكسوة والمهر والسكنى ، فمتى تكفل بهذه فلا يلزمه القسم ، لأنه حق له ،
فإذا أسقطه لا يجبر عليه ، ويجوز له تركه ، وأن يبيت في المساجد وعند أصدقائه ،
فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم ، لأنه ليس واحدة منهن
أولى بالتقديم من الأخرى ، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة ، فمن خرجت له القرعة
قدمها ، هذا هو الأحوط ، وقال قوم : يقدم من شاء منهن .
إذا كان له زوجتان أقرع بينهما دفعة ، وإن كان له ثلاث زوجات أقرع
بينهن قرعتين ، وإذا كن أربع نسوة أقرع بينهن ثلاث قرع ، ثم يبيت عند الرابعة
لأن النبي أقرع بين نسائه حين أراد أن يسفر بهن .
وإن لم يقسم وبدأ بالدخول بواحدة ، كان عليه أن يقضي تلك الليلة في
حقهن لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ، وقوله : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء - إلى قوله - فلا تميلوا كل الميل " ، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه
قال : من كان له امرأتان فمال إلى إحديهما جاء يوم القيامة وشقه مائل .
فأما النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان لا يجب عليه القسم ابتداء ، لكن فإذا
بدأ بواحدة منهن فهل يجب عليه القسم ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجب عليه
لقوله تعالى : " ترجي من تشاء منهن " وقال آخرون : كان يجب عليه لقوله
تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " ولقوله : " فلا تميلوا كل الميل " ولأنه
عليه السلام كان يطاف به محمولا على نسائه فيبيت عند كل امرأة ليلة حتى حللته
سودة أن يبيت عند عائشة .
وكان صلى الله عليه وآله يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك من جهة الفعل
وأنت أعلم بما لا أملكه من جهة الهوى ، فدل على أنه كان واجبا عليه .
وإذا سوى بينهن في القسمة لا يلزمه أن يسوي بينهن في الجماع ، بل إذا بات
الينابيع الفقهية — صفحة 307
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٧