كتاب القسم
قال الله تعالى : " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " ، يعني من الحقوق
التي لهن على الأزواج من الكسوة والنفقة والمهر وغير ذلك ، وقال : " الرجال
قوامون على النساء " ، ويعني أنهم قوامون بحقوق النساء التي لهن على الأزواج ،
وقال تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " ، وقال : " لهن مثل الذي عليهن
بالمعروف " .
فظاهر هذا يدل على أن للزوجات على الأزواج مثل الذي للأزواج على
الزوجات من الحقوق ، وليس كذلك لأن حقوقهم مختلفة لأن حقوق الزوجات
النفقة والكسوة والمهر والسكنى وحقوق الأزواج التمكين من الاستمتاع ، وهذا
مخالف .
ومعنى الآية أن على كل واحد منهما ما عليه لصاحبه فجمع بينهما من حيث
الوجوب لا كيفية الحقوق .
فإذا ثبت العشرة بالآية فعلى كل واحد منهما أن يكف عما يكرهه صاحبه
من قول وفعل ، وعلى كل واحد منهما أن يوفي الحقوق التي عليه من غير أن
يحوج صاحبه إلى الاستعانة بغيره ، ومرافعته إلى الحاكم ووكلائه ، ولا يظهر
الكراهية في تأدية حق صاحبه مما هو واجب عليه ، بل يؤديه باستبشار وانطلاق
وجه .
الينابيع الفقهية — صفحة 305
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٥