كان في شئ مما يداوي به خير فالحجامة .
وروي عن ابن عباس أن بريرة أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ ، فقال لها
النبي صلى الله عليه وآله : لو راجعته فإنه أبو ولدك ، فقالت : أبأمرك يا رسول
الله ؟ فقال : لا إنما أنا شافع ، فقالت : لا حاجة لي فيه . فموضع الدلالة أن النبي
صلى الله عليه وآله أذن حرة أن تنكح عبدا والعبد لا يكافئها عندهم .
وروي أن سلمان الفارسي خطب إلى عمر فأجابه إلى ذلك فكره عبد الله بن
عمر ذلك فقال له عمرو بن العاص : أنا أكفيك ، فلقي عمرو بن العاص سلمان
الفارسي فقال : ليهنئك يا سلمان ، فقال : وما هو ؟ فقال : تواضع لك أمير المؤمنين ،
فقال سلمان : لمثلي يقال هذا والله لا نكحتها أبدا . وسلمان كان من العجم فأجابه
عمر إلى التزويج ، وابن عمر لم ينكر بل كرهه .
مسألة 34 : ليس للأولياء الاعتراض على المنكوحة في قدر المهر ، فمتى
رضيت بكفء لزمهم أن يزوجوها منه بما رضيت من المهر سواء كان مهر مثلها أو
أقل ، فإن متعوها واعترضوا على قدر مهرها ولت أمرها من شاءت ، وعند الشافعي
يكون قد عضلوها ، ويكون السلطان وليها وبه قال أبو يوسف ومحمد .
وقال أبو حنيفة : للأولياء أن يعترضوا عليها في قدر المهر ، فمتى نكحت بأقل
من مهر مثلها فللولي أن يقول للزوج : إما أن تبلغ بالمهر مهر المثل وإلا فسخت
عليك النكاح ، فأجرى المهر مجرى الكفاءة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأنا قد بينا أنه لا ولاية لأحد عليها غير الأب والجد ،
وإذا لم يكن لهم ولاية فلا اعتراض لهم عليها بالمهر .
مسألة 35 : إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنكاح صحيح ، وليس
للأولياء الاعتراض عليها ، وقال أبو حنيفة : النكاح صحيح ، وللأولياء الاعتراض
عليها ، وقال الشافعي : النكاح باطل .
الينابيع الفقهية — صفحة 20
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠