فأرضعتها أمه أو قرابة له رضاعا يحرم مثله ، فصارت له محرما وقعت الفرقة ،
وكانت كالخلع المغلب فيها حكم الزوج ، لأنه يعود إليه بها قبل الدخول نصف
المهر ، فكأنه طلقها هو ، فعليه المتعة .
إذا كان له زوجة هي أمة ، وكانت عنده مفوضة البضع ، فاشتراها من سيدها
انفسخ النكاح ، ولا متعة لها عندنا ، لأنه لا دليل عليه ، وقال قوم : لها المتعة .
وقال بعضهم : ينظر فإن كان المستدعي للبيع هو السيد غلبنا جنبته ، وإن
كان المستدعي هو الزوج غلبنا جنبته ، وقال الأولون : هذا باطل بالخلع لأنه لا
يتم إلا بهما ، ومع هذا فلا تغلب جنبة الطالب دون غيره .
إذا تزوج امرأة على أن يعلم غلاما لها صنعة أو قرآنا صح .
ولو أصدقها خشبة فشقته أبوابا وتوابيت فزادت قيمته ثم طلقها قبل
الدخول ، لم يكن له الرجوع لأنها زيادة غير متميزة ، فإن بذلت له النصف بزيادته
لم يجب عليه أن يقبل منها .
ولو أصدقها فضة أو ذهبا فصاغته أواني فزادت قيمته ثم طلقها قبل الدخول ،
كان لها متعة من نصفه ، فإن بذلت له النصف لزمه القبول ، لأنها زيادة غير
متميزة .
والفصل بين الذهب والخشب أن الذهب والفضة وإن صيغا آنية فإنه يجئ
من الآنية كل ما يجئ منها قبل الصياغة ، فلهذا لزمه القبول ، وليس كذلك
الخشب لأن المشقوق لا يجئ منه ما يجئ من غير المشقوق ، فلهذا لم يجبر على
القبول .
فإن أصدقها أباها باختيارها صح الصداق ، وعتق أبوها عليها عقيب العقد ،
لأنها ملكته بالعقد .
وإن كانت محجورا عليها وأصدقها أباها ، وقبل ذلك وليها ، فالصداق
باطل لأن الولي إنما يتصرف فيما للمولى عليه نفع ، وهذا ضرر عليها ، لأنه قبل لها
ما لا نفع لها فيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 300
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٠