وهكذا لو كان الولي أباها فأصدقها الزوج أمها فقبل الأب ذلك ، فالصداق
باطل .
فإن أصدقها إناءين فانكسر أحدهما وطلقها قبل الدخول بها ، قيل فيها
قولان : أحدهما لها نصف الموجود ونصف قيمة التالف ، والثاني بالخيار بين أن
يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف ، وبين أن يدع ويأخذ نصف قيمتهما
معا ، والأول أقوى .
ولو أصدقها أربعين شاة فحال الحول عليها وأخرجت منها شاة ثم طلقها قبل
الدخول ، كان له أن يأخذ منها عشرين من الغنم .
وإذا أصدقها صداقا فأصابت به عيبا كان لها رده بالعيب ، سواء كان العيب
كثيرا أو يسيرا ، وقال قوم : إن كان يسيرا لم يكن لها الرد ، وإن كان كثيرا فلها
رده .
فصل : في ذكر الوليمة والنثر :
والوليمة معروفة وهي وليمة العرس ، فإذا أطلقت وقعت على وليمة العرس ،
وتقع على غيرها من دعوة إملاك أو نفاس أو ختان أو حال سرور على التقييد ،
وضرب من المجاز ، والوليمة الاجتماع ، كذا حكي عن أبي زيد ، وهي مشتقة من
الولم وهو القيد ، وإنما سمي ولما لأنه يجمع ويضم .
كذا أيضا وليمة العرس إنما سمي وليمة لأن فيها اجتماع الزوجين ، قال
ثعلب : الوليمة طعام العرس .
فإذا ثبت ذلك فالوليمة مستحبة غير واجبة ، وقال قوم : هي واجبة ، فأما
سائر الولائم فمستحبة بلا خلاف ، وأما الإجابة إلى الدعوة فمستحبة ، وليست
بواجبة ، فمن قال : هي واجبة ، فهل هي من فروض الأعيان أو فروض الكفايات ؟
قيل فيه وجهان :
أحدهما : من فروض الأعيان ، لقوله عليه السلام : من دعي إلى وليمة فلم
يجب فقد عصى الله ورسوله ، ومن جاءها من غير دعوة دخل سارقا وخرج
الينابيع الفقهية — صفحة 301
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠١