تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ذلك بألفاظ ثلاثة : العفو والهبة والتمليك ، فإن العفو عبارة عن العطاء ، فإذا صح افتقر إلى إيجاب وقبول ومضي مدة القبض ، وهل يفتقر إلى إذنها بالقبض ؟ على قولين ، ولها الرجوع ما لم تمض المدة لأنها هبة لم تقبض . وإن اختار هو العفو فهو على وجهين : إن قلنا : ما ملك نصفها وإنما ملك أن يملك ، صح عفوه بأحد الألفاظ الستة ، ولا يفتقر إلى قبولها ، وإذا قلنا : ملك النصف ملكا تاما - وهو الصحيح - عندنا - فإذا عفا هاهنا فهو ابتداء هبة من عنده ، يصح بألفاظ ثلاثة : العفو والهبة والتمليك ، ويفتقر إلى إيجاب وقبول ، فإن رجع الزوج قبل القبض كان له ، هذا إذا كانت العين في يده . فأما إن كانت في يدها فطلقها قبل الدخول ، فإن عفت هي عن نصفها فهي ابتداء هبة من عندها نصف عين مشاعة ، يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض ، فإن لم يقع القبض فلها الرجوع ، وإن اختار هو العفو ، فإن قلنا : ما ملك النصف بل ملك أن يملك ، صح أن يعفو بأحد الألفاظ الستة ، فلا يفتقر إلى قبول كالشفيع سواء ، وإذا قلنا : ملك النصف ملكا تاما - وهو الصحيح عندنا - ، فهو ابتداء هبة من عنده نصف عين له في يدها ، فلا بد من إيجاب وقبول ، ومضي مدة القبض . وهل يفتقر إلى الإذن بالقبض أم لا ؟ على القولين على ما مضى ، فإذا قلنا : يفتقر إلى الإذن ، لزمت الهبة بأربع شرائط : إيجاب وقبول ومضي مدة القبض والإذن به ، وإذا قلنا : لا يفتقر إلى الإذن ، لزمت بالإيجاب والقبول ومضي مدة القبض ، وإن لم تأذن . إذا أصدقها صداقا ثم وهبته منه ، ثم طلقها قبل الدخول ، فإنه يرجع عليها بنصفه ، ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون عينا أو دينا . فإن كان عينا كالعبد والثوب فوهبته له ، ثم طلقها قبل القبض فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يرجع بشئ ، والثاني يرجع عليها بالنصف ، وهو الصحيح عندنا ، سواء وهبت له قبل القبض أو بعد أن أقبضه ، الباب واحد وفيه خلاف .