ذلك بألفاظ ثلاثة : العفو والهبة والتمليك ، فإن العفو عبارة عن العطاء ، فإذا صح
افتقر إلى إيجاب وقبول ومضي مدة القبض ، وهل يفتقر إلى إذنها بالقبض ؟ على
قولين ، ولها الرجوع ما لم تمض المدة لأنها هبة لم تقبض .
وإن اختار هو العفو فهو على وجهين : إن قلنا : ما ملك نصفها وإنما ملك أن
يملك ، صح عفوه بأحد الألفاظ الستة ، ولا يفتقر إلى قبولها ، وإذا قلنا : ملك
النصف ملكا تاما - وهو الصحيح - عندنا - فإذا عفا هاهنا فهو ابتداء هبة من عنده ،
يصح بألفاظ ثلاثة : العفو والهبة والتمليك ، ويفتقر إلى إيجاب وقبول ، فإن رجع
الزوج قبل القبض كان له ، هذا إذا كانت العين في يده .
فأما إن كانت في يدها فطلقها قبل الدخول ، فإن عفت هي عن نصفها فهي
ابتداء هبة من عندها نصف عين مشاعة ، يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض ، فإن لم
يقع القبض فلها الرجوع ، وإن اختار هو العفو ، فإن قلنا : ما ملك النصف بل
ملك أن يملك ، صح أن يعفو بأحد الألفاظ الستة ، فلا يفتقر إلى قبول كالشفيع
سواء ، وإذا قلنا : ملك النصف ملكا تاما - وهو الصحيح عندنا - ، فهو ابتداء هبة
من عنده نصف عين له في يدها ، فلا بد من إيجاب وقبول ، ومضي مدة القبض .
وهل يفتقر إلى الإذن بالقبض أم لا ؟ على القولين على ما مضى ، فإذا قلنا :
يفتقر إلى الإذن ، لزمت الهبة بأربع شرائط : إيجاب وقبول ومضي مدة القبض
والإذن به ، وإذا قلنا : لا يفتقر إلى الإذن ، لزمت بالإيجاب والقبول ومضي مدة
القبض ، وإن لم تأذن .
إذا أصدقها صداقا ثم وهبته منه ، ثم طلقها قبل الدخول ، فإنه يرجع عليها
بنصفه ، ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون عينا أو دينا .
فإن كان عينا كالعبد والثوب فوهبته له ، ثم طلقها قبل القبض فهل يرجع
عليها بنصف الصداق أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يرجع بشئ ، والثاني
يرجع عليها بالنصف ، وهو الصحيح عندنا ، سواء وهبت له قبل القبض أو بعد
أن أقبضه ، الباب واحد وفيه خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 286
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٦