تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والقول الثاني : يرجع بنصف الموجود فيكون قد تعجل النصف ، وعاد وأخذ نصف ما بقي ، لأنه لو كان أخذ الكل منها لم يرجع بشئ ، ولو لم يأخذ منها شيئا رجع بالنصف ، فإذا كان قد أخذ النصف وترك النصف لم يرجع بما أخذ ، وكان له نصف الموجود . فيخرج منه إذا كان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه فيه ثلاثة أقوال : أحدها لا يرجع بشئ ، والثاني بربعه وهو نصف الموجود ، والثالث يرجع بالنصف ، وكيفية الرجوع يأتي في موضعه ، والأول من هذه الأقوال هو الذي يقتضيه مذهبنا . إذا تزوج الرجل امرأة بمهر معلوم ملكت المهر عليه بالعقد ، وملك هو البضع في الوقت الذي ملكت عليه المهر ، لأنه عقد معاوضة ، فملك كل واحد منهما على صاحبه في الوقت الذي ملك صاحبه عليه . وإن خالعها بعد هذا بعوض وبذلته له ، ملك العوض الذي عقد الخلع به ، وزال ملكه عن بضعها في الوقت الذي ملك العوض عليها ، ولا يقال زال بعضها إليها فملكته لأنها لا تملك بضعها ، فإن البضع عبارة عن الاستمتاع ، لكنا نقول زال ملك البضع عنه وعاد إليها كالذي كان قبل النكاح . فإذا تقرر هذا فإذا وقع الخلع منها ، فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله ، فإن كان بعد الدخول ملك الزوج العوض الذي عقد به الخلع ، فزالت الزوجية واستقر المهر بعقد النكاح لها ، لأنه قد دخل بها قبل أن يؤثر فيه زوال الزوجية بحال . وإن كان الخلع قبل الدخول سقط نصف المهر عنه ، واستقر لها نصفه ، كما لو طلقها قبل الدخول ، لأن الفرقة متى جاءت من قبله قبل الدخول سقط عنه نصف المهر ، مثل أن طلقها أو ارتد ، وإن جاءت من قبلها إما بردتها أو بالرضاع ، فإنه يسقط كل المهر . فأما إذا وقعت الفرقة بالخلع فهو منها لكن المغلب فيه حكم الزوج بدليل