تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
استرجاعه قبل الرد فلم يكن له رد العبد ، والأول أصح . فإن كانت بحالها فوهب البائع الثمن للمشتري فأصاب المشتري به عيبا أو حدث عنده عيب يمنع الرد ، فهل يرجع على البائع بالأرش أو لا ؟ على وجهين بناء على الرد ، فإن قلنا : له الرد إذا لم يحدث به عيب ، كان له الأرش هاهنا ، وإذا قلنا : ليس له الرد ، لم يكن له الأرش . فإن كاتب عبده على نجمين بما يراه من مال الكتابة فبرئ منها في نجم وعتق ، فهل يجب له على سيده الإيتاء أم لا ؟ على وجهين : أحدهما يرجع لأن الإيتاء يستحقه بغير الوجه الذي برئت به ذمته ، والثاني لا يرجع عليه بالإيتاء لأنه قد تعجل الحق قبل محله ، وهو الأقوى . فإن باع منه عبدا بألف ثم إن المشتري وهب العبد للبائع ثم فلس المشتري والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب مع الغرماء بثمن العبد ، والفصل بين هذه وبين ما مضى هو أن حق البائع في الثمن وما عاد إليه شئ منه ، فلهذا كان له أن يضرب بالثمن مع الغرماء ، وليس كذلك في هذه المسائل لأن ماله عاد إليه بعينه ، فلهذا لم يكن يملك الرجوع في بدله . فوزان المفلس في هذه المسألة أن يصدقها عبدا فتهب له غيره ثم طلقها قبل الدخول ، فله الرجوع في نصف الصداق ، فبان الفصل بينهما . فإن أصدقها عبدين فوهبت له أحدهما فقد فرضت المسألة إذا كان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه مشاعا ثم طلقها قبل الدخول ، فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم لا ؟ يبني على القولين فيه إذا وهبت الكل ، فإذا قلنا : يرجع في النصف إذا وهبت الكل ، فهاهنا يرجع بنصف النصف ، وإذا قلنا : لو وهبت الكل لم يرجع عليها ، فهاهنا قد أخذ نصف الصداق ، فهل له الرجوع عليها بشئ أم لا ؟ على قولين : أحدهما : لا يرجع به ، لأنه إنما يرجع على هذا القول ما لم يتعجل المهر قبل الطلاق ، فإذا كان قد استعجل حقه فلم يكن له الرجوع بشئ .