تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يسقط حقها منه بستة ألفاظ : العفو والتمليك والهبة والإسقاط والترك والإبراء ، فإذا عفت بواحدة منها فهل يفتقر إلى قبوله أم لا ؟ قيل فيه وجهان : الأولى أن نقول يفتقر إلى قبوله . وإن اختار أن يعفو هو له ليكمل لها الصداق فهو على وجهين : إن قلنا ما ملك النصف وإنما ملك أن يملك ، صح أن يعفو عن حقه بالألفاظ الستة ، فإذا فعل شيئا منها سقط حقه ، ولا يفتقر إلى قبول ، لأن الذي ثبت له الخيار ، وهو أنه ملك أن يملك ، فإذا كان كذلك سقط حقه ، ولم يفتقر إلى القبول كالشفيع . وإذا قلنا : ملك نصف الصداق ملكا تاما ، برئت ذمته عن النصف فلا يصح أن يعفو لها عن شئ سقط عن ذمته ، فإن اختار أن يجدد هبة من عنده يهب لها فعل ، وإلا فالعفو لا يصح ، هذا الكلام فيه إذا كان في ذمته . وأما إذا كان في ذمتها مثل أن أصدقها عبدا فأتلفته أو طعاما فأكلته فلا شئ الآن في ذمتها ، فإذا طلقها قبل الدخول صار له النصف ، فإن اختارت العفو عن حقها ليكمل الصداق لم يصح ، لأن ذمتها بريئة عن نصفها من الصداق ، فلا يصح منها العفو عنه لكن إن اختارت أن تجدد هبة تهبها منه فعلت . فأما إن اختار أن يعفو هو عن نصفه ، فإن قلنا ما ملك وإنما ملك أن يملك صح عفو بأحد الألفاظ الستة ، فإذا فعل لم يفتقر إلى قبول كالشفيع ، وإذا قلنا : ملك النصف ملكا تاما ، فهذا له في ذمتها ، نصف الصداق ، فله العفو عنه لها بأحد الألفاظ الستة ، وهذا الذي نختاره ، فإذا فعل فهل يفتقر إلى قبولها ؟ فعلى وجهين على ما مضى ، هذا كله إذا كان الصداق دينا . فأما إن كان عينا لم يدخل من أحد أمرين : إما أن يكون في يده أو في يدها . فإن كان في يده وطلقها قبل الدخول صار نصفه له ، وبقى نصفه لها ، فإن عفا أحدهما لصاحبه نظرت : فإن عفت هي عن حقها منه فهو هبة نصف عين مشاعة لها في يديه ، فيصح