تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والثاني لا يبطل النكاح ، وهو الصحيح . فإذا قيل يبطل النكاح فلا كلام ، فإن كان ما دخل بها فرق بينهما ولا شئ لها ، وإن كان دخل بها فلها مهر مثلها . وإذا قيل النكاح صحيح ، ففي الصداق ثلاثة أوجه : أحدها يصح النكاح والشرط ، وهو الأقوى عندي ، والثاني يبطل الشرط دون الصداق ، فإذا بطل الشرط فالمهر بحاله ، الثالث يبطل الشرط والصداق معا ، وكل موضع نقول : يبطل الصداق ، فإنه يجب مهر المثل . والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا شرط في الصداق الخيار كان العقد صحيحا والمهر لازما ، والخيار ثابتا لقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم . إذا تزوج امرأة فضمن لها أبوه نفقته عليها سنين ، قال قوم : يجوز ، وقال آخرون : لا يجوز ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجوز ، لأن النفقة لا تجب عندنا بالعقد ، وإنما تجب نفقة يوم بيوم بدلالة أنها لا تملك المطالبة بها ، ولأنها لا تملك الإبراء منها ، ولو وجبت بالعقد لصح ذلك . فإذا تقرر القولان ، فمن قال : لا يجب ، قال : لا يصح الضمان ، لأنه ضمان ما لم يجب ، ومن قال : يجب بالعقد ، صح ضمانه بثلاث شرائط : أن يضمن نفقة المعسر دون الموسر والمتوسط ، لأن ذلك يتغير يزيد وينقص ، الثاني يكون لمدة معلومة ، الثالث يكون ما ضمنه معلوما . قال الله تعالى : " فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " ، يعني عاد إلى الزوج نصف ما فرض ، لأنه جعل النصف مستحقا بالطلاق ، ولا يجوز أن يكون الذي يستحق النصف بالطلاق إلا الزوج ، لأن الزوجة قد كانت ملكته كله بالعقد ، ثم قال : " إلا أن يعفون " والمراد به النساء خاصة بلا خلاف ، فكأنه قال للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول بها ، إلا أن يعفون عن النصف الباقي ، فيكون الكل له ، ثم قال : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " وعندنا هو الولي الذي هو الأب أو الجد ، يعفو عن
الينابيع الفقهية — صفحة 283 | علي أصغر مرواريد