تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
لا يسوع في الشرع فالشرط باطل . فإذا ثبت أنه باطل لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون على صفة يفسد المهر أو العقد . فإن كان مما يعود فساده إلى المهر ، مثل أن شرط أن لا يسافر بها ولا يقسم لها ، ولا يتسرى عليها ولا يتزوج عليها فهذا شرط باطل ، ولا يفسد المهر عندنا ، وعند بعضهم يفسده ويجب مهر المثل . وأما إن كان شرطا يعود بفساد العقد ، مثل أن تشرط الزوجة عليه ألا يطأها فالنكاح باطل ، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد ، وقد روى أصحابنا أن العقد صحيح والشرط صحيح ولا يكون له وطؤها ، فإن أذنت فيما بعد كان له ذلك ، وعندي أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام . حكي عن بعضهم أنه قال : لو شرط الزوج أن يطأها ليلا فالنكاح صحيح ، ولو شرطت هي أن يطأها ليلا فالنكاح باطل ، وعندنا لا فرق بين الأمرين في أنه لا يفسد العقد ، وله وطؤها أي وقت شاء ، وقال بعضهم : إن شرط ألا يدخل عليها سنة فالنكاح صحيح ، وإن شرطت هي على ألا يدخل هو عليها سنة فالنكاح باطل . والفصل بينهما أن الشرط إذا كان من جهته أن يطأ ليلا ، كان معناه " ولا يطأها نهارا " ، وله أن يفعل هذا ، فإذا شرطه فقد شرط ما له فعله ، فلم يقدح في النكاح ، وليس كذلك إذا كان الشرط منها ، لأنها شرطت شرطا يمنعه من الذي له فعله ، فلهذا بطل النكاح . والذي نقوله إن الشرط منها يبطل ، ويثبت النكاح . إذا شرطا في النكاح خيار الثلاث ، نظرت : فإن كان في أصل العقد ، فالنكاح باطل ، لأنه عقد يلزم بنفسه ، فلا يصح خيار الشرط فيه ، وإن كان الشرط في المهر مثل أن يقول : قد أصدقتك هذه الدار على أن لك الخيار في المهر ثلاثا ، فهل يبطل النكاح أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما النكاح باطل ،