فصل : في اعتبار مهر المثل :
عندنا أن مهر المثل يعتبر بنسائها من الأم والأخت والعمة والخالة ، ومن
يجري مجراهن ما لم يتجاوز خمس مائة درهم ، فإن زاد عليها لم يجب أكثر من
خمس مائة درهم ، وقال قوم : يعتبر بنساء عصبتها دون أمها ونساء أرحامها
ونساء بلدها ، وفيه خلاف ، ويعتبر النساء اللواتي في بلدها .
ويعتبر بمن هو في سنها لأن المهر يختلف باختلاف السن ، ويعتبر ذلك
بعقلها وحمقها ، لأنه يختلف بذلك ، ويعتبر بجمالها وقبحها لأنه يختلف بذلك ،
ويعتبر بحال يسارها وإعسارها ، وبأدبها ، وبالبكارة والثيوبة ، وبصراحة نسبها من
الطرفين لأن المهر يختلف بجميع ذلك .
وجملته أن كل أمر يختلف المهر لأجله فإنه يعتبر به .
إذا حكم لها بمهر المثل كان حالا ولم يكن عليها التأخير إلى أجل ، ومتى
اعتبرنا بنسائها من الطرفين على مذهبنا وعلى مذهب المخالف بالعصبات ، فإنه
يعتبر الأقرب فالأقرب منهن ، لأن الأقرب بها أشبه وأليق .
ومتى فقد العصبات عند من اعتبرهن اعتبر نساء ذوي الأرحام ، فإن فقدن
اعتبر نساء أقرب البلدان إلى بلدها ، وكذلك نقول .
ومتى فقد العصبات عند من اعتبرهن اعتبر نساء ذوي الأرحام ، فإن فقدن
اعتبر نساء أقرب البلدان إلى بلدها ، وكذلك نقول .
وإذا كان الذي وجب عليه مهر مثلها من عشيرتها ، فإن كان قومها إذا
زوجوها من عشيرتها خففوا ، وإذا زوجوها من غير العشيرة ثقلوا ، كان الواجب
على حسب ذلك ، فإن كان من العشيرة خفف عنه وإن كان من غيرها ثقل
عليه ، لأنه هكذا يكون الاعتبار .
قال قوم : الأولى أن يتزوج الرجل من غير عشيرته وأقاربه ، فإنه حكي أن
الرجل إذا تزوج من عشيرته خرج الولد بينهما أحمق ، فإن كان من غيرها وهما
عاقلان خرج عاقلا ، وقد تزوج قوم إلى عشائرهم فخرج أولادهم حماقى ، وقد
روي في الأخبار الحث على ذلك لأنه من صلة الرحم .
الينابيع الفقهية — صفحة 278
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٨