تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فأما إذا وقعت الفرقة بالوفاة نظرت : فإن مات أحدهما بعد الفرض استقر بالوفاة ، وإن مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول ورثه الآخر ، وإن مات الزوج فعليها العدة ، وأما المهر فمتى مات أحدهما فعلى قولين : أحدهما لها مهر المثل ، والثاني لا مهر لها ، وهو الصحيح ، عندنا وفيه خلاف . مفوضة البضع لا تملك بالعقد مهرا أصلا ، وإنما تملك بالعقد أن تملك ، وما ذلك المهر ؟ قال قوم : هو مهر المثل ، وقال آخرون : ما يتقدر بالفرض ، وهذا هو الصحيح عندنا . فأما بالدخول فإنه يجب مهر المثل بلا خلاف . وأما الفرض ففرضان : فرض الحاكم وفرض الزوجين ، فأما فرض الحاكم فلا يجوز له أن يفرض إلا مهر المثل بحال ، ولا يجوز له أن يفرض مهر المثل إلا بعد العلم بمهر مثلها ، فأما فرض الزوجين فلا يخلو حالهما من أحد أمرين : إما أن يعلما مبلغ مهر المثل ، أو لا يعلما . فإن كانا به عالمين فإن اتفقا على فرض مهر المثل صح ولزم ، لأنهما فعلا ما هو الواجب ، وإن اتفقا على فرض هو دون مهر المثل صح ولزم أيضا ، وعلمنا أنها تركت بعض حقها ، وإن اتفقا على فرض أكثر من مهر المثل صح ولزم أيضا ، وعلمنا أنه اختار أن يزيدها ، وإن اتفقا ففرضا ثوبا أو غيره مما هو غير مهر المثل صح ولزم أيضا وعلمنا أنهما اتفقا على أخذ العوض عما وجب لها ، وهذا جائز . وأما إن كانا جاهلين بموضع مهر المثل فاتفقا على شئ ففرضاه ورضيا به ، فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يصح ، لأن الواجب مهر المثل ، فإذا لم يعلما قدر المثل كان فرضهما مع الجهل باطلا ، والثاني يصح ولزم ما فرضاه ، وهو الصحيح عندنا ، لأن الواجب ما يتفقان عليه . إذا تزوجها مفوضة البضع فجاء أجنبي ففرض معها مهر مثلها وهما يعلمان مبلغه ، وسلمه إليها وتسلمته وقبضته ، ثم إن الزوج طلقها قبل الدخول بها قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدهما يعود كله إلى الأجنبي ، والثاني يعود نصفه إلى الأجنبي ،
الينابيع الفقهية — صفحة 275 | علي أصغر مرواريد