تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والثالث يعود نصفه إلى الزوج . وإنما قيل : يعود كله إلى الأجنبي ، لأن الفرض إنما يصح من الحاكم أو الزوجين ، وليس هذا واحدا منهما ، فبطل فرضه ، ووجب لها المتعة على زوجها ، والوجه الثاني أن فرضه صحيح ، لأنه لما جاز أن يقوم مقام الزوج في قضاء ما يجب عليه ويبرئ ذمة الزوج به فكذلك جاز أن يقوم مقامه في الفرض معها وقضائه عنه ، فعلى هذا إذا طلقها قبل الدخول عاد نصفه ، وإلى من يعود ؟ على الوجهين : أحدهما إلى الأجنبي الذي فرضه ، والثاني يعود إلى الزوج دونه . ويجئ على هذين الوجهين إذا تبرع أجنبي فقضى عن الزوج ما وجب عليه من المسمى ، ثم طلقها زوجها قبل الدخول عاد نصفه بالطلاق ، وعلى من يعود ؟ على الزوج أو على من تبرع بقضائه ؟ على الوجهين ، والوجه الأول من الوجوه أقوى . مفوضة البضع إذا فرض لها الزوج فرضا لم ترض به ثم طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة ، لأن الفرض إنما يثبت إذا اتفقا ، وهاهنا ما اتفقا ، ويستحب له إذا تزوجها مفوضة أن لا يدخل بها حتى يفرض لها المهر . فأما مفوضة المهر فهو أن يعقد النكاح ويذكر المهر ولا يذكر مبلغه ، فيقول : تزوجت على أن يكون المهر ما شئنا أو ما شاء أحدنا ، وهذا في التحقيق تفويض مبلغ المهر . فإذا كان كذلك وجب لها بالعقد مهر المثل عند بعضهم ، لأنه نكاح بمهر مجهول فسقط المسمى ، ووجب مهر المثل ، فإن دخل بها استقر ، وإن طلقها قبل الدخول استحقت نصفه وعاد نصفه ، وقال قوم : يسقط بالطلاق قبل الدخول ، وتجب المتعة . والذي تقتضيه أخبارنا أنه إذا علق بمشيئة الرجل فمهما حكم به وجب عليها الرضا به ، وإن علق بما تشاء هي ، وجب عليه الرضا بما تشاؤه ، ما لم يتجاوز خمس مائة الذي هو السنة ، وإن علقا بمشيئتهما أوقف حتى يصطلحا .