تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
من يجبر على النكاح من الصغيرة والبكر الكبيرة يجبرها أبوها أو جدها على النكاح ، فمتى زوجها مفوضة البضع كان الحكم فيه مثل الحكم في من لا يجبر سواء ، وقال قوم : لها مهر المثل لا غير ، لأنه تصرف في حق المولى عليه ، فلم يصح إلا بعوض المثل ، كما لو باع شيئا فإنه يجب أن يكون بعوض المثل . فإذا ثبت هذا ، فإن أجبرها وليها فزوجها مفوضة ، لم يجب عليه ضمان المهر لأنه قد وجب بالعقد ، وإن ضمن للزوج فقال : متى لزمك مهرها فعلي ضمانه لم يصح لأنه ضمان ما لم يجب . فأما السيد فله إجبار أمته على النكاح ، فإن تزوجها مفوضة بغير إذنها صح ذلك ، لأن كل الحق له ، ولا شئ لها منه ، فإذا زوجها وصح النكاح ملك هو بالعقد ما ملكت الحرة المفوضة أن تملك ، وقد مضى ، فإن فرضه السلطان أو اتفق مع زوجها ففرضه صح وكان الفرض له دون كل أحد ، هذا إذا فرض قبل أن يزول ملكه . فأما إن زال ملكه عنها ببيع أو عتق ثم فرض لها المهر ، فعندنا لا يصح ، لأن بيعها طلاقها ، وعند المخالف يصح ، وكم يجب المهر ؟ فيه وجهان ، بناء على ما ملكت أن تملك بالعقد ، فمن قال : ملكت أن تملك مهر المثل ، كان المهر للسيد دون غيره ، ومن قال : ملكت أن تملك مهرا ما ، فيقدر بالفرض ، فبعد أن فرض لا يكون للسيد الأول ، ولكن إن كان أعتقها فالمهر لها ، وإن كان باعها فللسيد الثاني . وقال قوم : متى فرض لها المهر كان للسيد الأول لا غير ، لأنه وإن لم يجب المهر بالعقد فإن سبب وجوبه هو العقد ، والعقد كان في ملكه فوجب أن يكون المهر له . والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن أعتقها واختارت المقام معه ، ثم فرض المهر أن يكون لها ، وإن باعها ورضي بها السيد الثاني استمر العقد ، فمتى فرض المهر فيما بعد كان للثاني .