تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فأما من تجبر على نكاح لصغر أو بكارة فلا تكون مفوضة البضع أبدا ، ومتى عقد وليها مفوضة لم تكن مفوضة ووجب مهر المثل بالعقد عند قوم ، وعندنا بالدخول إلا في مسألة وهي الأمة يزوجها سيدها مفوضة فيصح هذا وإن كان ذلك عن إجبار لأن السيد هو الذي اختار ذلك ، والمهر له ، فلهذا صح أن تكون مفوضة . فكل موضع حكمنا بأنها مفوضة لم يجب لها بالعقد مهر ولا المطالبة بالمهر لأن المهر ما وجب ، لكن لها المطالبة بفرض المهر ، والمهر يجب لها بالفرض منهما أو من الحاكم أو الدخول بها قبل الفرض أو بالموت عند من قال : إن الموت كالدخول . فإذا ثبت هذا وطلقها زوجها ، فإما أن يكون بعد الفرض أو قبله ، فإن كان بعد الفرض فالكلام عليه يأتي ، وإن كان قبل الفرض فلا مهر لها عند بعضهم ، لكن يجب لها المتعة ، وهو الذي نختاره ، وكم قدر المتعة ؟ يأتي ، وفيه خلاف . فأما مقداره ففيه مستحب وفيه واجب ، فالمستحب أن يمتعها بخادم ، فإن لم يجد فمقنعة فإن لم يجد فثلاثين درهما ، وأما مقدار الواجب فعلى ما يفرضه السلطان ، والاعتبار بهما جميعا عندنا ، وقال قوم : الاعتبار به لقوله : " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ، وهذا هو الأقوى ، وفيهم من قال : الاعتبار بها بحسب يسارها وإعسارها وجمالها ، وقال قوم : قدر المتعة ثلاثة أثواب : درع وخمار وملحفة . هذا إذا طلقها قبل الفرض وقبل الدخول . فأما إذا طلقها بعد الفرض وقبل الدخول مثل أن اتفقا على الفرض وهما يعلمان قدر مهر المثل أو ترافعا إلى السلطان ففرض لها المهر ، فمتى فرض لها المهر بعد العقد كان كالمسمى بالعقد تملك المطالبة به . فإن دخل بها أو مات استقر ذلك ، وإن طلقها قبل الدخول سقط نصفه عنه ولها نصفه ، ولا متعة عليه ، وفيه خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 274 | علي أصغر مرواريد