تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فصل : في التفويض : التفويض في اللغة جعل الشئ إلى غيره ، وأن يكله إليه ، يقال : فوضت أمري إليه ، أي فوضته إليه ليدبره ، قال الله تعالى : " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " أي أجعله إليه ، وقال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا فأما التفويض الشرعي فإن ينكح المرأة بغير مهر ، فيقال مفوضة ، ومفوضة ، فمن قال " بفتح الواو " قال " لأن وليها هو الذي يفوض ذلك ، ومن قال " بكسرها " قال : لأن الفعل لها لأنها تزوج نفسها . والكلام في العرف الشرعي ، وجملته أن المفوضة ضربان : مفوضة المهر ومفوضة البضع . فأما مفوضة المهر فإن يذكر المهر مفوضا غير محدود ، مثل أن يقول : زوجتكها على أن تمهرها ما شئت أو ما شئت أو ما شئنا ، فإذا عقد على هذا سقط ما سمياه ووجب مهر المثل عندهم ، وسيأتي الكلام عليه . وأما مفوضة البضع ، فإن يعقد النكاح بغير مهر وهو أن يقول : زوجتك بنتي هذه ، فيقبل الزوج ، ولا ذكر للمهر ، أو يقول : زوجتكها على أن لا مهر لها ، فقبل الزوج على هذا ثبت النكاح صحيحا بغير مهر بلا خلاف ، وإن قال : بغير مهر في الحال ولا فيما بعد ، كان النكاح أيضا صحيحا لأن إطلاقه يقتضي المهر ، فإذا شرط أن يكون بغير مهر كان الشرط باطلا ، وقال قوم : النكاح باطل لأنها تصير كالموهوبة ، والأول أصح . فإذا ثبت أن المفوضة على هذين الضربين ، فإن إطلاقها يتناول مفوضة البضع دون المهر ، وقال قوم : هما سواء ، فإذا ثبت أن إطلاقه ينصرف إلى مفوضة البضع فالتفريع عليها ، فلا يصح أن تكون مفوضة إلا من فوض بعضها بإذنها واختيارها ، وهي الثيب مع كل ولي والبكر في حق غير الوالد والجد ، فإذا عقد لها النكاح بإذنها مفوضة فهي المفوضة التي ذكرناها .