تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وهل يكون الوالد ضامنا له بإطلاق العقد أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يتعلق بذمة الوالد شئ بإطلاق العقد ، والثاني يصير الوالد ضامنا بإطلاق العقد عن ولده لزوجته ، وعندنا أنه يلزمه ، روي ذلك نصا . فإذا طلقها الولد قبل الدخول بها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الصداق مقبوضا عنه من الوالد أو غير مقبوض . فإن كان مقبوضا عاد نصفه إلى ولده ، لأن الوالد لما ضمن عنه هذا الصداق فقضاه عنه كان بمنزلة هبته له وقبضه له من نفسه ، ثم قضى ما لزم ولده من الصداق بمال الولد ، فكان الوالد أصدق وأقبض ، فإذا طلقها عاد إليه نصفه دون والده . وهل لوالده أن يسترجعه ؟ عندنا ليس له ذلك ، لما مضى في الهبات ، وعند بعضهم إن رجع إليه بدله فلا حق للوالد فيه ، وإن رجع إليه الصداق بعينه فعلى وجهين . وأما إن لم يكن الوالد أقبضها شيئا فطلقها الولد قبل الدخول برئت ذمة الوالد عن نصف الصداق ، وبقى نصفه عليه . وأما إن كان الصداق عينا قائمة أصدقها والده عنه مثل أن قال : زوج ابني بنتك بهذا العبد من مالي ، ففعل ، صح ، فإذا عاد إلى الولد بطلاقها قبل الدخول نصفه فهل لوالده أن يرجع فيه ؟ على ما مضى ، هذا إذا كان الولد صغيرا . فأما إن كان كبيرا فتزوج وأصدق لنفسه لزم المهر في ذمته ، فتبرع والده فقضاه عنه ، ثم طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إلى الولد ، وهل لوالده أن يرجع ؟ فعندنا أنه لا يرجع فيه ، وكذلك عند المخالف . إذا تزوج المولى عليه بغير إذن وليه كالمحجور عليه لسفه أو مراهق لصغر أو مجنون فالنكاح باطل ، فإن كان قبل الدخول فلا شئ عليه ، وإن كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها ، وقال قوم : لا شئ لها لأنها رضيت بتسليم نفسها ، فقد أتلفت بعضها على نفسها ، وهذا أقوى .