خمرا ، فلها مهر المثل ، لأن العبد المجهول لا يمكن الرجوع إلى قيمته ، والخمر لا
مثل لها فيلزم مثلها ، والخمر لا يقال لو كان خلا كم قيمته ؟ فإن مثله لا يكون خلا
ويفارق الحر أن لو كان عبدا ، وقد روى أصحابنا أن لها خادما وسطا ، وكذلك
قالوا في الدار المجهولة ، وهو الذي يفتي به .
وأما إن أصدقها خمرا معينة فالذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند مستحليه .
وإن سمى لها الحر باسمه ، فقال : أصدقتك هذا الحر ، فلها مهر المثل ، لأنه
سمى لها ما لا يجوز أن يكون مهرا فلم يجب قيمته ، ويفارق الأول لأن في الأول
سمى لها الخل فبان خمرا ، فأوجبنا القيمة عند مستحليه ، وهاهنا دخل مع العلم
بأن ما سمى لا يملكه فلا قيمة له .
إذا عقد النكاح في السر بمهر ذكراه ثم عقدا في العلانية بخلافه ، فالأول هو
المهر عندنا ، وقال قوم : المهر مهر العلانية .
إذا اتفقا على مهر وتواعدا به من غير عقد ، فقالت له : جملني حال العقد بذكر
أكثر منه ، فذكر ذلك ، لزمه ما عقد به العقد ، ولا يلتفت إلى ما تواعدا به لأن
العقد وقع صحيحا سرا كان أو علانية .
إذا ادعت أنه نكحها يوم الخميس بعشرين ، وشهد لها شاهدان ، وادعت أنه
نكحها يوم الجمعة بثلاثين وشهد لها شاهدان فلا فصل بين أن يكون الشاهدان
هما الأول أو غيرهما ، ولا فصل بين أن يتفق قدر المهرين أو يختلف ، فالكل
واحدا .
فإذا ثبت هذا بالشهادة ، ثم اختلفا فقالت : هما نكاحان فلي المهران ، وقال
الزوج : نكاح واحد وإنما تكرر عقده ، فلك مهر واحد ، فالقول قول الزوجة ،
لأنه يحتمل ما تدعيه ويحتمل ما يقول هو ، لأنه يجوز أن يكون تزوجها ثم بانت
منه بردة أو خلع ثم نكحها نكاحا مستأنفا ، فإذا أمكن الأمران معا ، فالظاهر معها
لأن الظاهر من العقد إذا وقع أنه وقع صحيحا ، وحمله على خلافه خلاف
الينابيع الفقهية — صفحة 270
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٠