وبيع وكتابة ، وبيع ونكاح .
فأما بيع وصرف ، فإن يبيع ذهبا بفضة مع أحدهما عوض من غيرهما ، مثل
أن باعه دراهم وثوبا بذهب ، أو ذهبا وثوبا بفضة ، فالثوب مبيع بالثمن ، والذهب
صرف بالفضة ، فهما صحيحان عندنا ، وفيهم من قال : يبطلان .
فأما إن كان الجنس واحدا ومع أحدهما من غيرهما ، مثل أن باعه ثوبا
وذهبا بذهب أو ثوبا وفضة بدراهم ، فعندنا يصح وعند بعضهم لا يصح ، وإنما
يصح عندنا إذا كان العوض مع الناقص منهما ، فإن تساويا ومع أحدهما عوض
لم يصح .
فأما بيع وإجارة فمثل أن يقول : بعتك عبدي هذا وآجرتك داري هذه
شهرا جميعا بألف ، وهذا بيع وإجارة ، فهما يصحان ، وفيهم من قال : يبطلان ، فأما
إن قال : بعتك داري هذه وآجرتكها شهرا بألف ، فالكل باطل بلا خلاف ، لأنه
لا يصح أن يبيعه رقبة الدار وقد آجرها منه ، لأن من ملك الرقبة ملك المنافع .
فأما بيع وكتابة فإن يقول لعبده : بعتك عبدي هذا ، وكاتبتك بألف إلى
نجمين ، فإن البيع يبطل ، وأما الكتابة على قولين بناء على تفريق الصفقة ،
والصحيح عندنا أن البيع يبطل ، لأن بيع عبده من عبده لا يصح ، والكتابة
فصحيحة لجواز تفريق الصفقة .
وأما بيع وإجارة فمثل أن يقول : بعني هذا الثوب وتخطيه لي بألف ، أو
قال : بعني هذه الحنطة وتطحنها بألف ، أو بعني هذه القلعة وتحذوها جميعا
بدينار ، فهو كالكتابة سواء ، عندنا يصح ، وفيهم من قال : لا يصح .
فإذا قلنا صحا معا قسطنا العوض على المبيع ومنفعة الدار ، فأعطيناهما بما
يخصه ، فإذا كان العوض ألفا وقيمة العبد مائة وأجرة مثل الدار مائة فالعوض
بينهما نصفان ، وعلى هذا الحساب .
وإذا قال : زوجتك بنتي وبعتك عبدها هذا جميعا بألف ، فهذا بيع
ونكاح ، فإنهما يصحان ، وقسطنا العوض عليهما بالحصة ، ومنهم من قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 268
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٨