تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لأنه عاد حقه إليه زائدا ، وإن اختارت إمساكه كان له عليها بدل صداق غير زائد . وإن أصدقها شيئا بعينه فقبضته وخرج عن ملكه ببيع أو هبة أو غير ذلك ثم عاد إليها بحاله ، ثم طلقها قبل الدخول بها ، كان له أخذ نصفه بحاله ، لأنه عين ماله . إذا أصدقها نخلا حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها دونه ، لأنه نماء في ملكها ، فإن لم يسلمها إليها حتى أرطبت فجذها وشمسها فقبل أن يتناهى جفافها أخذها وقد بقي فيها رطوبة قليلة ، فجعلها في براني أو ظروف غيرها وصب عليها صقرا من صقر نخلها ، وهو سيلان الرطب ما لم تمسه النار ، فإذا مسته النار فهو الرب ، وهذه عادة أهل الحجاز في الثمار ، يحفظونها كذلك في الأواني حتى تبقى رطوبتها . فإذا فعل هذا ، فهذا رجل غاصب لمالها وقد خلط بعضه ببعض ينظر فيه : فإن لم تنقص الثمرة ولا الصقر وكانا بحالهما ، أو زاد بذلك كان الكل لها ، وإن نقصا أو أحدهما ، فإن استقر النقص وتناهي نقصانه فلا ينقص بعد هذا ، كان الكل لها ، وتطالبه بأرش النقص ، وإن لم يتناه نقصانه بل قيل : هذا ينقص فيما بعد ، فهو كمن غصب طعاما قبله ولم يتناه نقصانه ، قال قوم : فهو كالمستهلك ، وقال قوم : يأخذه مالكه ، وكلما نقص رجع عليه بما نقص ، وهذا أقوى . وأما إن صب عليها صقرا من صقر نخله دون نخلها ، فهو كالغاصب فهاهنا لا تعتبر زيادة الصقر ونقصانه وإنما تعتبر ثمرتها ، فإن لم تزد ولم تنقص أخذتها ، وإن نقصت نقصا مستقرا أخذتها وطالبت بأرش النقص ، وإن لم يكن مستقرا ففيها قولان على ما مضى ، هذا إذا كان النخل حائلا . فأما إن أصدقها نخلا حاملا فيه طلع غير مؤبر فتبع النخل أو طلع مؤبر فأصدقها النخل وثمرتها معا فالنخل والثمرة جعلا لها صداقا ، فإذا جذها فيما بعد وشمسها وجعل عليها الصقر ، فعلى ما مضى ، إلا أنهما متى نقصا أو أحدهما الباب واحد .