إذا أصدقها شيئا بعينه كالثوب والعبد ونحو ذلك فتلف قبل القبض سقط
حقها من عين الصداق ، لأن عينه قد هلكت ، والنكاح باق ويجب لها مثله إن كان
له مثل ، وإن لم يكن له مثل فقيمته ، وفي الناس من قال : لها مهر المثل .
وإن كان الصداق دارا فاحترقت أو خالعها على صداق بعينه فتلف في يدها
كان له عليها مهر مثلها عند من قال : لها مهر المثل ، وعلى ما اخترناه له قيمته مثل
الأولى سواء .
فمن قال : لها مهر المثل ، فتلف ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن تتلفه
الزوجة أو يتلفه أجنبي أو يتلفه الزوج ، فإن أتلفته المرأة كان إتلافها كالقبض ،
وإن أتلفه أجنبي كان بالخيار بين أن تطالب الأجنبي بالبدل ، وبين أن تفسخ
ولها مهر المثل على زوجها ، وإن كان المتلف الزوج أو تلف بأمر سماوي لها مهر
المثل على قول من اعتبر المثل .
وعلى ما قلناه من اعتبار القيمة ، فإن أتلفته الزوجة فهو قبض ، وإن أتلفه أجنبي
كان لها بدله عليه ، مثله إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، وإن أتلفه
الزوج أو تلف بأمر سماوي الباب واحد ، فلها البدل ، المثل إن كان له مثل ، وإن
لم يكن له مثل فالقيمة .
ومتى تعتبر القيمة ؟ نظرت : فإن كانت مطالبته فمنعها فعليه أكثر ما كانت
قيمته من يوم المطالبة إلى يوم التلف ، لأنه كالغاصب ، وإن تلف في يده من غير
مطالبة ، قيل فيه قولان : أحدهما عليه قيمته يوم التلف ، وهو الأقوى ، والثاني قيمته
أكثر ما كانت من حين العقد إلى يوم التلف لأنه كالغاصب إلا في المأثم .
فإن أصدقها شيئا بعينه ثم ارتدت قبل الدخول بها عاد الصداق إليه ، لأن
الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول ، فإن كان باقيا بعينه بلا زيادة ولا نقصان أخذه
كله ، وإن كان قد زاد زيادة متميزة فالفائدة والنماء لها دونه لأنه تميز في ملكها
ويرجع الزوج إلى أصل الصداق ، وإن كانت غير متميزة كالسمن والكبر فهي
بالخيار بين أن ترده بزيادته وبين أن تمسكه ، فإن اختارت رد جميعه لزمه القبول
الينابيع الفقهية — صفحة 264
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٤