تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نماء تجدد وتميز حال الانفصال ، والثاني له حكم فكأنه أصدقها عينين متميزتين . فإذا قيل : لا حكم له ، فكأنه نماء حدث وتميز حين وضعت الجارية لها تنفرد بها ، وكان هذا النماء لها دون الزوج بلا إشكال ، فعلى هذا لا يمكنه الرجوع في نصف الجارية ، لأنه لا يمكن التفرقة بينها وبين ولدها ، فإذا لم يكن كانت كالتالفة في يدها ، فيكون لها عليه نصف القيمة ، وقال قوم : تباع هي وولدها لهما ، فيكون لها قيمة الولد من الثمن والباقي بينه وبينهما نصفان . وإذا قيل : له حكم ، فهذه عين هي صداق وقد زادت في يده ، فتكون المرأة بالخيار بين أن ترد عليه نصف الولد بزيادته ، وبين أن تمسك الولد لأجل الزيادة فلا ترده ، فإن ردت النصف حصلت الجارية بينهما نصفان . فإن اختارت إمساك الولد فهل يقوم عليها فيكون لها نصف قيمة الولد أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : لا يقوم عليها ، لأنه لا يمكن ذلك ، فإنك إن أردت تقويمه قبل الوضع لم يصح لأنه مجهول ، وإن قومته حين وضعت لم يجز ، لأنه زاد في ملكها فلا يقوم عليها ملكها ويسقط تقويمه ويكون على ما مضى إذا قيل لا حكم للحمل . والوجه الثاني : يقوم عليها لأنه لا يجوز أن يصدقها عينين فيطلقها قبل الدخول بها ، ثم يرجع في نصف إحديهما دون الأخرى ، فإذا لم يجز هذا كان تقويمه حين وضعت حيا لأنه كان ينبغي أن يقوم حين العقد فتعذر ذلك لكونه مجهولا يومئذ ، فوجب أن يقوم وقت إمكان التقويم ، وهو حين وضعته . كمن تزوج بحرة فبانت أمة فولدها حر لاعتقاده وعليه قيمة الولد ، لأنه أتلف رقبة على سيده باعتقاده ، فاقتضى تقويمه حين العلوق ، فلم يمكن فقومناه حين الوضع لأنه أول وقت إمكان التقويم ، ولم يمنع من تقويمه عن زيادة حصلت حال الحرية ، فكذلك هاهنا . وإذا قيل : لا قيمة عليها ، لم يكن له الرجوع في نصف الأم لما مضى ، وعلى هذا أبدا متى لم يمكن الرجوع إلا بالتفرقة بينها وبين حملها لم يفرق بينهما .