إذا أصدقها تعليم سورة معينة ثم طلقها فلا يخلو : أن يكون بعد التلقين أو
قبله ، فإن كان بعده ، فإن كان بعد الدخول فقد وفاها الصداق ، واستقر بالدخول ،
وإن كان قبل الدخول رجع عليها بنصف أجرة مثل ما علمها ، لأن العين غير
موجودة ، وإن طلقها قبل التعليم ، فإن كان بعد الدخول فقد استقر التعليم عليه ،
وإن كان قبل الدخول استقر نصف التعليم عليه .
وهل له أن يلقها ما استقر عليه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما له ذلك من وراء
حجاب ، وهو الأقوى عندي ، والثاني ليس له تلقينها لأنها أجنبية ، فإذا خاطبها
ولقنها لا يؤمن الافتتان بها ، وهو الأقوى عندهم .
فمن قال " يلقنها " فلا كلام ، ومن قال " لا يلقنها " كان بمنزلة الصداق
المعين تلف قبل القبض وهو على قولين عندهم : أحدهما يرجع إلى بدل التالف ،
والثاني يبطل ولها مهر المثل .
وأما إذا أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان ذلك باطلا عند أكثرهم ، وقال
بعضهم : إنه جائز ، والأول أقوى ، فمن قال : باطل ، كان لها مهر المثل ، وله عليها
أجرة مثل المجئ بالآبق ، وإن كان موضع العبد الآبق معروفا صح الصداق ،
فإن طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف أجرة مثل المجئ من ذلك
المكان ، ويجئ مثل تعليم القرآن حرفا بحرف إذا كان الموضع معروفا .
إذا أصدقها خياطة ثوب بعينه ، فيه ثلاث مسائل : إحداها يهلك الثوب ،
والثانية يعطل الخياطة والثالثة يكونان على السلامة .
فإن هلك الثوب بطل الصداق ولها مهر المثل ، وفيهم من قال : إنه لا يبطل
الصداق ، والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : لها مثل أجرة خياطة ذلك الثوب دون
مهر المثل ، وكذلك في كل مهر معين إذا تلف فإنه يجب قيمتها ولا يجب مهر
المثل .
فأما المهر إذا كان فاسدا فإنا نوجب مهر المثل بلا شك ويستقر بالدخول
جميعة وبالطلاق قبل الدخول نصفه ، هذا عقد مذهبنا ، فمن قال في هذه المسألة :
الينابيع الفقهية — صفحة 254
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٤