تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
إذا أصدقها تعليم سورة معينة ثم طلقها فلا يخلو : أن يكون بعد التلقين أو قبله ، فإن كان بعده ، فإن كان بعد الدخول فقد وفاها الصداق ، واستقر بالدخول ، وإن كان قبل الدخول رجع عليها بنصف أجرة مثل ما علمها ، لأن العين غير موجودة ، وإن طلقها قبل التعليم ، فإن كان بعد الدخول فقد استقر التعليم عليه ، وإن كان قبل الدخول استقر نصف التعليم عليه . وهل له أن يلقها ما استقر عليه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما له ذلك من وراء حجاب ، وهو الأقوى عندي ، والثاني ليس له تلقينها لأنها أجنبية ، فإذا خاطبها ولقنها لا يؤمن الافتتان بها ، وهو الأقوى عندهم . فمن قال " يلقنها " فلا كلام ، ومن قال " لا يلقنها " كان بمنزلة الصداق المعين تلف قبل القبض وهو على قولين عندهم : أحدهما يرجع إلى بدل التالف ، والثاني يبطل ولها مهر المثل . وأما إذا أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان ذلك باطلا عند أكثرهم ، وقال بعضهم : إنه جائز ، والأول أقوى ، فمن قال : باطل ، كان لها مهر المثل ، وله عليها أجرة مثل المجئ بالآبق ، وإن كان موضع العبد الآبق معروفا صح الصداق ، فإن طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف أجرة مثل المجئ من ذلك المكان ، ويجئ مثل تعليم القرآن حرفا بحرف إذا كان الموضع معروفا . إذا أصدقها خياطة ثوب بعينه ، فيه ثلاث مسائل : إحداها يهلك الثوب ، والثانية يعطل الخياطة والثالثة يكونان على السلامة . فإن هلك الثوب بطل الصداق ولها مهر المثل ، وفيهم من قال : إنه لا يبطل الصداق ، والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : لها مثل أجرة خياطة ذلك الثوب دون مهر المثل ، وكذلك في كل مهر معين إذا تلف فإنه يجب قيمتها ولا يجب مهر المثل . فأما المهر إذا كان فاسدا فإنا نوجب مهر المثل بلا شك ويستقر بالدخول جميعة وبالطلاق قبل الدخول نصفه ، هذا عقد مذهبنا ، فمن قال في هذه المسألة :