العبد ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، والآخر يفسد المسمى لأنه تعذر أداءه ووجب
مهر المثل .
فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فالكلام فيما تصير به قابضة لذلك مستوفية
نظرت : فإن لقنها دون آية فنسيت فما استوفت شيئا لأن الذي كان منه مذاكرة
فلا يعتد بذلك ، وإن لقنها السورة كلها كان استيفاء وقبضا لأنه النسيان من
تفريطها .
وإذا لقنها آية فهل تكون قابضة للآية ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما تكون
قابضة وهو الأقوى ، والثاني لا تكون قابضة لأقل من ثلاث آيات ، لأن أقل ما يقع
به الإعجاز ثلاث آيات مثل سورة قصيرة ، فكأنها إن لقنها بعض آية لم يكن
قبضها ، وإن لقنها كلها أو ثلاث آيات كان قبضا ، وإن كان أقل من ثلاث آيات
فعلى الوجهين .
فإن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها سورة من القرآن ، فإن كان ذلك
للتبصر والنظر والاهتداء وطمع الزوج بإسلامها صح ، وإن كان إنما تريد
المباهاة بأنها تحفظ قرآن المسلمين ، لم يصح ، وكان المهر فاسدا ، ويلزمه مهر
المثل إذا دخل بها عندنا .
فإن تزوج مشرك مشركة على أن يلقنها التوراة والإنجيل ، فالمهر فاسد ،
لأنه كلام مبدل مغير ، فلا يصح أن يكون صداقا ، وإن ترافعوا إلينا وكان قبل
التقابض أفسدنا المهر ، ولها مهر مثلها ، وإن كان بعد التلقين حكم بأنه قبض
واستيفاء ، لأنه قبض منهم فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير .
فأما إن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها شيئا من التوراة فالمهر فاسد ، لأنه
مبدل منسوخ ، والحاكم يفسخ ذلك ، سواء كان ذلك قبل التعليم أو بعده ،
لأن هذا ليس بصداق عند المسلم .
وإن كان الصداق تعليم شعر ، فإن كان هجوا أو فحشا لم يصح ، وكان لها
مهر مثلها ، وإن كان حكما وزهدا في الدنيا صح .
الينابيع الفقهية — صفحة 253
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٣