تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
العبد ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، والآخر يفسد المسمى لأنه تعذر أداءه ووجب مهر المثل . فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فالكلام فيما تصير به قابضة لذلك مستوفية نظرت : فإن لقنها دون آية فنسيت فما استوفت شيئا لأن الذي كان منه مذاكرة فلا يعتد بذلك ، وإن لقنها السورة كلها كان استيفاء وقبضا لأنه النسيان من تفريطها . وإذا لقنها آية فهل تكون قابضة للآية ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما تكون قابضة وهو الأقوى ، والثاني لا تكون قابضة لأقل من ثلاث آيات ، لأن أقل ما يقع به الإعجاز ثلاث آيات مثل سورة قصيرة ، فكأنها إن لقنها بعض آية لم يكن قبضها ، وإن لقنها كلها أو ثلاث آيات كان قبضا ، وإن كان أقل من ثلاث آيات فعلى الوجهين . فإن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها سورة من القرآن ، فإن كان ذلك للتبصر والنظر والاهتداء وطمع الزوج بإسلامها صح ، وإن كان إنما تريد المباهاة بأنها تحفظ قرآن المسلمين ، لم يصح ، وكان المهر فاسدا ، ويلزمه مهر المثل إذا دخل بها عندنا . فإن تزوج مشرك مشركة على أن يلقنها التوراة والإنجيل ، فالمهر فاسد ، لأنه كلام مبدل مغير ، فلا يصح أن يكون صداقا ، وإن ترافعوا إلينا وكان قبل التقابض أفسدنا المهر ، ولها مهر مثلها ، وإن كان بعد التلقين حكم بأنه قبض واستيفاء ، لأنه قبض منهم فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير . فأما إن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها شيئا من التوراة فالمهر فاسد ، لأنه مبدل منسوخ ، والحاكم يفسخ ذلك ، سواء كان ذلك قبل التعليم أو بعده ، لأن هذا ليس بصداق عند المسلم . وإن كان الصداق تعليم شعر ، فإن كان هجوا أو فحشا لم يصح ، وكان لها مهر مثلها ، وإن كان حكما وزهدا في الدنيا صح .