تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
العقد ، لأن ما زاد بعد العقد لها ، فلا يضمنها ما هو ملكها ومالها . وإن كان الصداق قائما فلا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يكون بحاله أو ناقصا أو زائدا أو ناقصا من وجه زائدا من وجه . فإن كان بحاله لم يزد ولم ينقص ، فله نصفه . وإن كان ناقصا نقصان عين لا نقصان قيمة ، مثل أن كان بصيرا فعمي أو صحيحا فزمن ، أو كان يحسن القرآن فنسي ، فالزوج بالخيار بين أن يرجع بنصفه أو بنصف القيمة ، فإن اختار نصفه كان له ، وإن اختار القيمة كان له لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " وهذا غير ما فرض ، فكان حقه في القيمة فإن أخذ النصف فلا كلام ، وإن طالب بنصف القيمة كان كالتالف عندها ، وكان له أقل الأمرين من نصف قيمته يوم الصداق ويوم القبض على ما مضى . وإن كان زائدا فالزيادة ضربان : متميزة وغير متميزة ، فإن كانت متميزة مثل أن كانت بهيمة فنتجت ، أو جارية فولدت ، أو شجرة فأثمرت كان النماء لها دونه ، لأنه نماء في ملكها ، وإن كان النماء غير متميز كالكبر والسمن وتعليم القرآن كانت بالخيار بين أن تعطيه نصفه بزيادته ، أو تمسكه ويكون له نصف القيمة . فإن اختارت أن تعطيه النصف بحاله لزمه القبول ، لأنه حقه وزيادة ، وإن اختارت الإمساك كان لها ، لأن الزيادة لها غير متميزة ، فلا تجبر على تسليم مالها في حقها ، وليس هاهنا نماء غير متميز لا يتبع الأصل ويمنع الرجوع إلا في هذه المسألة ، ويقوي في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع الزيادة التي لا تتميز لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " وإن كان الأول قويا أيضا . وأما إن كان زائدا من وجه ناقصا من وجه ، مثل أن كان صغيرا فكبر فالكبر في العبد نقص والصغر زيادة ، أو كان يحسن القرآن فنسبه لكنه سمن واستوى فالأمر موقوف هاهنا على تراضيهما ، فإن تراضيا برد النصف فذلك ، وأيهما امتنع لم يجبر الآخر عليه . فإن اختار الزوج الرجوع وأبت كان لها لأنه زائدة ، ولها منعه لأجل