العقد ، لأن ما زاد بعد العقد لها ، فلا يضمنها ما هو ملكها ومالها .
وإن كان الصداق قائما فلا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يكون بحاله أو
ناقصا أو زائدا أو ناقصا من وجه زائدا من وجه .
فإن كان بحاله لم يزد ولم ينقص ، فله نصفه .
وإن كان ناقصا نقصان عين لا نقصان قيمة ، مثل أن كان بصيرا فعمي أو
صحيحا فزمن ، أو كان يحسن القرآن فنسي ، فالزوج بالخيار بين أن يرجع
بنصفه أو بنصف القيمة ، فإن اختار نصفه كان له ، وإن اختار القيمة كان له لقوله
تعالى " فنصف ما فرضتم " وهذا غير ما فرض ، فكان حقه في القيمة فإن أخذ
النصف فلا كلام ، وإن طالب بنصف القيمة كان كالتالف عندها ، وكان له أقل
الأمرين من نصف قيمته يوم الصداق ويوم القبض على ما مضى .
وإن كان زائدا فالزيادة ضربان : متميزة وغير متميزة ، فإن كانت متميزة مثل
أن كانت بهيمة فنتجت ، أو جارية فولدت ، أو شجرة فأثمرت كان النماء لها دونه ،
لأنه نماء في ملكها ، وإن كان النماء غير متميز كالكبر والسمن وتعليم القرآن
كانت بالخيار بين أن تعطيه نصفه بزيادته ، أو تمسكه ويكون له نصف القيمة .
فإن اختارت أن تعطيه النصف بحاله لزمه القبول ، لأنه حقه وزيادة ، وإن
اختارت الإمساك كان لها ، لأن الزيادة لها غير متميزة ، فلا تجبر على تسليم مالها
في حقها ، وليس هاهنا نماء غير متميز لا يتبع الأصل ويمنع الرجوع إلا في هذه
المسألة ، ويقوي في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع الزيادة التي لا تتميز لقوله
تعالى " فنصف ما فرضتم " وإن كان الأول قويا أيضا .
وأما إن كان زائدا من وجه ناقصا من وجه ، مثل أن كان صغيرا فكبر فالكبر
في العبد نقص والصغر زيادة ، أو كان يحسن القرآن فنسبه لكنه سمن واستوى
فالأمر موقوف هاهنا على تراضيهما ، فإن تراضيا برد النصف فذلك ، وأيهما امتنع
لم يجبر الآخر عليه .
فإن اختار الزوج الرجوع وأبت كان لها لأنه زائدة ، ولها منعه لأجل
الينابيع الفقهية — صفحة 256
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٦