درهم ، وأنس بن مالك تزوج امرأة على عشرة ألف ، وكان ابن عمر زوج بنات
أخيه عبيد الله كل واحدة على عشرة ألف ، وتزوج الحسن بن علي عليه السلام
امرأة فأصدقها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم ، وتزوج مصعب بن الزبير
عائشة بنت طلحة فأصدقها مائة ألف دينار ، فقتل عنها فتزوجها رجل من تميم ،
فأصدقها مائة ألف دينار .
والمستحب فيه التخفيف بلا خلاف ، لما روي عن عائشة أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة ، وروى ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : خيرهن أيسرهن صداقا .
والمستحب عندنا ألا يتجاوز السنة المحمدية خمس مائة درهم ، وبه قال
جماعة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ما أصدق امرأة من بناته أكثر من
ثنتي عشرة أوقية ونش .
ويجوز أن تكون منافع الحر مهرا مثل أن يخدمها شهرا أو على خياطة ثوب
أو على أن يخيط لها شهرا ، وكذلك البناء وغيره وكذلك تعليم القرآن والشعر
المباح ، كل هذا يجوز أن يكون صداقا وفيه خلاف .
غير أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا يجوز أن تكون صداقا لأنه كان
يختص موسى عليه السلام .
فإذا ثبت أن منفعة الحر وتعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا فالكلام في
التفريع عليه ، وجملته أنه إذا أصدقها تعليم قرآن فلا يجوز حتى يكون القرآن
معلوما ، إن أصدقها تعليم سورة عين عليها ، وإن كان تعليم آيات عينها ، لأن ذلك
يختلف ، وهل يجب تعيين القراءة ؟ وهي الحرف الذي يعلمها إياه على وجهين :
أحدهما لا يجب ، وهو الأقوى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين على الرجل .
والوجه الآخر لا بد من تعيين الحروف لأن بعضها أصعب من بعض .
فمن قال : إنه شرط ، فإن ذكره وإلا كان فاسدا ولها مهر مثلها ، ومن قال :
ليس بشرط ، لقنها أي حرف شاء ، وإن شاء بالجائز وهو الصحيح عندنا ، لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 251
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥١