تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
التعيين يحتاج إلى دليل . فإذا ثبت أنه يصح كان لها المطالبة بأي موضع شاءت ، فإن أصدقها تعليم سورة بعينها وهو لا يحفظها ، بأن قال : على أن أحصل ذلك لك ، صح لأنه أوجبها على نفسه في ذمته ، وإن قال : على أن ألقنك أنا إياها ، قيل فيه وجهان : أحدهما يصح لأن الحق وجب في ذمته فلا يلزم أن يكون مالكا له ، والثاني لا يصح لأنه لا يصح أن يصدقها منفعة شئ بعينه ، وهو لا يقدر عليها ، كما لو أصدقها منفعة عبد لا يملكه ، فإنه لا يصح . فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فاتت بغيرها فقالت : لقني هذه مكان تلك ، لم يكن لها مطالبته بذلك ، وإن أتت بآخر وقالت : لقني هذا ، فهل لها مطالبته بذلك أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : لها ذلك ، لأنها قد استحقت ، فكان لها أن تستوفيها بنفسها وبغيرها ، كما لو اكترت دابة للركوب فلها أن تستوفيها بنفسها وبمن يقوم مقامها وبغيرها . الثاني : ليس لها ذلك لأن الذي لزمه إيقاع منفعة في عين فلا يلزمه العدول إلى غيره كما لو أصدقها خياطة ثوب بعينه لا يلزمه خياطة مثله ، ولأنها ربما كانت أذكى منه فتتلقن أسرع فيكون أخف عليه . فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن ثم اختلفا فقال : قد علمتك ، فأنكرت فإن كانت لا تحفظها ، فالقول قولها مع يمينها ، لأن الأصل أنه ما لقنها ، وإن كانت حافظة لها وقالت : إني حفظتها من غيره ، فعلى وجهين : أحدهما القول قولها ، لأن الأصل أنه ما لقنها وهو الأقوى ، والثاني القول قوله ، لأنها ما كانت تحفظها ، وهي الآن تحفظها فالظاهر أنها منه حفظت . فإذا أصدقها تعليم سورة فلقنها فلم يتحفظ لها شئ ، أو حفظتها من غيره ، فالحكم فيهما واحد ، أو يكون أصدقها شيئا بعينه فهلك قبل القبض ، كما لو أصدقها عبدا فمات العبد ، فيها قولان : أحدهما لها أجرة مثل تعليم ذلك وقيمة