تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كذا ، فكان قوله نحلة معناه تدينا . والثاني : أنه في الحقيقة نحلة منه لها ، لأن حظ الاستمتاع لكل واحد منهما لصاحبه كحظ صاحبه . والثالث : قيل إن الصداق كان للأولياء في شرع من كان قبلنا ، بدلالة قول شعيب حين زوج موسى بنته " على أن تأجرني ثماني حجج " ولم يقل تأجر بنتي ، فكان معنى نحلة أن الله أعطاهن في شرعنا نحلة . فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح عن ذكر مهر ، لأنه إذا عقد مطلقا ضارع الموهوبة ، وذلك يختص النبي صلى الله عليه وآله ، فلذلك يستحب ذكره ، ولئلا يرى الجاهل فيظن أنه يعرى عن المهر ، ولأن فيه قطعا لمواد المشاجرة والخصومة . ومتى ترك ذكر المهر وعقد النكاح بغير ذلك فالنكاح صحيح إجماعا لقوله تعالى : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " ، ومعناه " ولم تفرضوا لهن فريضة " بدلالة قوله : " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول إلا التي لم يسم لها مهرا . إذا عقد النكاح بمهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة كان العقد صحيحا ووجب لها مهر المثل ، وقال قوم : لا يصح النكاح ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا . الصداق عندنا غير مقدر فكل ما صح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكتري صح أن يكون صداقا عندنا قليلا كان أو كثيرا ، وفيه خلاف ، والكثير أيضا لا حد له عندنا لقوله تعالى : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " وقيل : إن القنطار سبعون ألفا ، وقال قوم : مائة رطل ، وقال قوم : هو ملء مسك ثور ذهبا ، وهو إجماع لقصة عمر مع المرأة التي حجته فقال : كل أحد أفقه من عمر حتى النساء أفقه من عمر . وروي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف