العنة ، وحد الإصابة فلا يخلو : أن يكون صحيح الذكر أو قد قطع بعضه .
فإن كان صحيح الذكر فالقدر الذي يخرج به من حكم العنة أن يغيب
الحشفة في الفرج ، وهو أن يلتقي ختاناهما على ما شرحناه في كتاب الطهارة .
فإذا حصل هذا القدر خرج من حكم العنة لأن أحكام الوطء كلها تتعلق
به ، من وجوب الغسل والحد والإباحة للزوج الأول وإفساد العبادات الحج
والصيام بوجوب الكفارات ، ووجوب المهر ، وثبوت الإحصان عندهم .
وإن كان قد قطع بعض ذكره وبقى ما يولج به فوطئها به فهل يخرج به
من العنة بأن يغيب منه قدر الحشفة أم لا ؟ قيل فيه قولان أقواهما أنه يخرج به ،
وقال قوم : لا يخرج .
فإن وطئها في الموضع المكروه ، قال قوم : لم يخرج به من حكم العنة ،
ويقوى في نفسي أنه يخرج به ، وإن أصابها في القبل وهي حائض أو نفساء ،
خرج من حكم العنة بلا خلاف .
إذا ضربنا له المدة لم يصبها حتى انقضت المدة ، فإن الحاكم يخبرها ، فإن
اختارت الفسخ فإما أن يفسخ هو أو يجعل إليها فتفسخ ، فإذا فعل ذلك كان
فسخا لا طلاقا على ما مضى ، فإن اختارت المقام معه ورضيت به مع ثبوت عننه ،
سقط خيارها بلا خلاف ، هذا إذا كان رضيت بعد انقضاء المدة .
فأما إن رضيت به في أثناء المدة ، قال قوم : لا يسقط خيارها ، وكذلك قبل
المدة ، ومنهم من قال : يسقط خيارها ، وهو الأقوى عندي لعموم الأخبار .
إذا أجلناه فانقضت المدة فاختارت المقام معه وطلقها ثم استباحها لم يخل
من أحد أمرين : إما أن يكون الطلاق بائنا أو رجعيا ، فإن كان رجعيا فراجعها فلا
خيار لها لعموم الأخبار في ثبوت المراجعة للمطلق الرجعي ، وإذا رضيت به فلا
خيار لها بعد ذلك .
وإنما يتصور هذه المسألة على قول من يقول : إن الخلوة دخول ، فعلى هذا إذا
خلا بها ثم طلقها فعليها العدة ، والطلاق دون الثلاث يكون رجعيا ، ويمكن أيضا
الينابيع الفقهية — صفحة 242
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٢