والعنن الاعتراض ، يقال : عنن الرجل عن امرأته .
وقال آخرون : سمي عننا لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده ،
ويقال : عن لي الرجل يعن ، إذا اعترض لك من أحد جانبيك يمينك أو شمالك
بمكروه ، ويقال : عن له عنا وعننا ، والمصدر " العن " والعنن الموضع الذي يعن
فيه العان وسمي العنان من اللجام لأنه يعترضه من ناحيته فلا يدخل فمه شئ منه .
وسمع بعض أهل اللغة يقول : العنة الحظيرة ، قال : عننت البعير أعننته
تعنينا فهو معن ، ومعنى إذا حبسته .
إذا ثبت هذا أمكن أن يكون اشتقاقه من الحظر والحبس ، أي محبوس
وممنوع من زوجته .
فإذا ثبت هذا فالعنة تثبت للمرأة الخيار به ، وتضرب له المدة سنة ، فإن
جامع وإلا فرق بينهما إجماعا ، وعندنا أنه إن وصل إليها دفعة لم يفرق بينهما ،
وقال قوم : لا يضرب له مدة ولا يفسخ ، به النكاح ، وبه قال أهل الظاهر والحكم .
فإذا ثبت أنه عيب يفسخ النكاح به ، فالكلام في شرحه ، وجملته أن امرأة
الرجل إذا حضرت عند الحاكم واستعدت على زوجها ، وذكرت أنه عنين
فالحاكم يحضره ويسأله عما ذكرت ، فإن أنكره فلا يمكنها إقامة البينة عليه بأنه
عنين ، وإنما يثبت عننه بأحد ثلاثة أشياء : اعترافه بها ، أو البينة على اعترافه ، أو
يلزمه اليمين فينكل عنها فتحلف المرأة أنه عنين .
فإذا ثبت بأحد هذه الأشياء فالحاكم يضرب فيه المدة سنة ، ويعرفها الحاكم
بعد ذلك أن لها الفسخ ، فإن اختارت فسخت ، وإن اختارت جعلت الفسخ إليه
ليفسخ هو ، ولا يجوز أن يفسخ بغير حاكم ، لأنه فسخ مختلف فيه ، فمتى فرق
الحاكم بينهما أو أذن لها ففعلت كانت الفرقة فسخا لا طلاقا ، وقال قوم : هو
طلاق .
إذا كان الرجل مجبوبا نظرت : فإن كان قد جب كل ذكره ، أو بقي منه ما
لا يجامع بمثله ، فلها الخيار ، وإن بقي منه ما يجامع بمثله وهو أن تغيب في فرجها
الينابيع الفقهية — صفحة 240
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٠