تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والعنن الاعتراض ، يقال : عنن الرجل عن امرأته . وقال آخرون : سمي عننا لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده ، ويقال : عن لي الرجل يعن ، إذا اعترض لك من أحد جانبيك يمينك أو شمالك بمكروه ، ويقال : عن له عنا وعننا ، والمصدر " العن " والعنن الموضع الذي يعن فيه العان وسمي العنان من اللجام لأنه يعترضه من ناحيته فلا يدخل فمه شئ منه . وسمع بعض أهل اللغة يقول : العنة الحظيرة ، قال : عننت البعير أعننته تعنينا فهو معن ، ومعنى إذا حبسته . إذا ثبت هذا أمكن أن يكون اشتقاقه من الحظر والحبس ، أي محبوس وممنوع من زوجته . فإذا ثبت هذا فالعنة تثبت للمرأة الخيار به ، وتضرب له المدة سنة ، فإن جامع وإلا فرق بينهما إجماعا ، وعندنا أنه إن وصل إليها دفعة لم يفرق بينهما ، وقال قوم : لا يضرب له مدة ولا يفسخ ، به النكاح ، وبه قال أهل الظاهر والحكم . فإذا ثبت أنه عيب يفسخ النكاح به ، فالكلام في شرحه ، وجملته أن امرأة الرجل إذا حضرت عند الحاكم واستعدت على زوجها ، وذكرت أنه عنين فالحاكم يحضره ويسأله عما ذكرت ، فإن أنكره فلا يمكنها إقامة البينة عليه بأنه عنين ، وإنما يثبت عننه بأحد ثلاثة أشياء : اعترافه بها ، أو البينة على اعترافه ، أو يلزمه اليمين فينكل عنها فتحلف المرأة أنه عنين . فإذا ثبت بأحد هذه الأشياء فالحاكم يضرب فيه المدة سنة ، ويعرفها الحاكم بعد ذلك أن لها الفسخ ، فإن اختارت فسخت ، وإن اختارت جعلت الفسخ إليه ليفسخ هو ، ولا يجوز أن يفسخ بغير حاكم ، لأنه فسخ مختلف فيه ، فمتى فرق الحاكم بينهما أو أذن لها ففعلت كانت الفرقة فسخا لا طلاقا ، وقال قوم : هو طلاق . إذا كان الرجل مجبوبا نظرت : فإن كان قد جب كل ذكره ، أو بقي منه ما لا يجامع بمثله ، فلها الخيار ، وإن بقي منه ما يجامع بمثله وهو أن تغيب في فرجها