بالطلاق ، والفسخ لا يقطع العدة .
وهل تكمل عدة حرة أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما عدة الأمة اعتبارا بحال
الوجوب كالحدود ، والثاني عدة الحرائر اعتبارا بحال الانتهاء ، والثاني مذهبنا .
وإن سكتت لم يسقط خيارها لأن سكوتها لم يدل على الرضا ، فإن صبر
الزوج عن الرجعة بانت بانقضاء العدة ، وإن راجع الزوج فسخت إذا رجع ،
فلهذا لم يسقط خيارها .
وإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها هل تعتد عدة الحرة أو الأمة ؟ على
قولين ، وإن راجعها كان لها الخيار ، وهل هو على الفور أو التراخي ؟ على ما
مضى .
فإن اختارت المقام فلا كلام ، وإن اختارت الفسخ وقع الفسخ حين
اختارت وتستأنف عدة حرة لأنها في عدة ابتداء وجوبها عليها وهي حرة ، روي
أن عائشة اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله
الولاء لمن أعتق ، ثم خيرها فاختارت الفراق فأوجب النبي صلى الله عليه وآله
عليها عدة حرة .
فأما لو رضيت به واختارت المقام كان رضاها كلا رضا ، لأنها جارية إلى
بينونة ، والرضا بكونها تحته يقطع ذلك وينافيه ، فلم يصح كما لو طلقها رجعية
فارتدت ثم راجعها وهي مرتدة لم تصح ، فإذا ثبت أنه لا يصح فالحكم فيه كما
لو سكتت .
إذا أعتقت تحت عبد وهي غير بالغ ثبت لها الخيار لعموم الأخبار ، وليس
لوليها أن يختار عنها لأنه اختيار بشهوة ، وعليه نفقتها حتى تبلغ ، فإذا بلغت وليت
أمر نفسها ، فإن اختارته ثبت النكاح ، وإن فسخت انفسخ النكاح ، وإذا بلغت
فهل خيارها على الفور أو التراخي ؟ على ما مضى .
وهكذا الحكم في المجنونة وفي مشرك زوج ابنه الصغير عشرا فأسلم
الولد وأسلمن معه ، فقد ثبت للصبي خيار أربع ، وعليه نفقة الكل ، فإذا بلغ اختار
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨