أعتقها المشتري فهي أمة أعتقت تحت عبد ، فلها الخيار بلا خلاف لخبر بريرة
- وكانت تحت عبد - فروي عن ابن عباس أنه قال : كان تزوج بريرة عبد أسود
يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ، ودموعه تجري على لحيته ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ،
ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : لو راجعتيه فإنه أبو
ولدك ، فقالت : يا رسول الله تأمرني ؟ فقال لا إنما أنا أشفع ، فقالت : لا حاجة لي
فيه .
إذا كان له مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار ، فزوجها بمهر هو مائة دينار فبلغ
جميعه ثلاث مائة دينار لا مال له غيره ، فأوصى بعتق الأمة ، وهي تخرج من الثلث
فتعتق الأمة وهي تحت عبد ، وهل لها الخيار أم لا ؟ نظرت :
فإن كان الزوج ما دخل بها عتقت تحت عبد فلا خيار لها ، لأنها لو
اختارت انفساخ النكاح بسبب من جهتها قبل الدخول ، فسقط مهرها ، فإذا سقط
مهرها عادت التركة إلى مائتين فلا تخرج هي من الثلث ، فيرق ثلثها ، ويعتق
ثلثاها ، لأن ثلث التركة ثلث الجارية ، فإذا رق ثلثها سقط خيارها ، وإذا
سقط خيارها سقط عتقها ، فأسقط خيارها وثبت عتقها ، لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته إلى
سقوطه ، وسقوط غيره سقط في نفسه وليس هاهنا أمة تعتق تحت عبد فلا خيار لها
إلا هاهنا ، هذا إذا لم يدخل بها .
فأما إن دخل بها فلها الخيار هاهنا ، لأن الفسخ وإن كان من قبلها فلا يقدح
في مهرها ، لأنه قد استقر بالدخول بها ، فيعتق كلها لأنها تخرج من الثلث ، والخيار
هاهنا لا يسقط عتقها .
الأمة إذا كانت تحت حر فأعتقت ، أكثر روايات أصحابنا تدل على أن لها
الخيار ، وفي بعضها أنه ليس لها الخيار ، وهو الأقوى عندي ، فإذا أعتقت تحت عبد
فلا خلاف أن لها الخيار .
فإذا ثبت أن لها الخيار فهل الخيار على الفور أو التراخي ؟ قيل فيه قولان :
الينابيع الفقهية — صفحة 235
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٥