تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أعتقها المشتري فهي أمة أعتقت تحت عبد ، فلها الخيار بلا خلاف لخبر بريرة - وكانت تحت عبد - فروي عن ابن عباس أنه قال : كان تزوج بريرة عبد أسود يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ، ودموعه تجري على لحيته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول الله تأمرني ؟ فقال لا إنما أنا أشفع ، فقالت : لا حاجة لي فيه . إذا كان له مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار ، فزوجها بمهر هو مائة دينار فبلغ جميعه ثلاث مائة دينار لا مال له غيره ، فأوصى بعتق الأمة ، وهي تخرج من الثلث فتعتق الأمة وهي تحت عبد ، وهل لها الخيار أم لا ؟ نظرت : فإن كان الزوج ما دخل بها عتقت تحت عبد فلا خيار لها ، لأنها لو اختارت انفساخ النكاح بسبب من جهتها قبل الدخول ، فسقط مهرها ، فإذا سقط مهرها عادت التركة إلى مائتين فلا تخرج هي من الثلث ، فيرق ثلثها ، ويعتق ثلثاها ، لأن ثلث التركة ثلث الجارية ، فإذا رق ثلثها سقط خيارها ، وإذا سقط خيارها سقط عتقها ، فأسقط خيارها وثبت عتقها ، لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته إلى سقوطه ، وسقوط غيره سقط في نفسه وليس هاهنا أمة تعتق تحت عبد فلا خيار لها إلا هاهنا ، هذا إذا لم يدخل بها . فأما إن دخل بها فلها الخيار هاهنا ، لأن الفسخ وإن كان من قبلها فلا يقدح في مهرها ، لأنه قد استقر بالدخول بها ، فيعتق كلها لأنها تخرج من الثلث ، والخيار هاهنا لا يسقط عتقها . الأمة إذا كانت تحت حر فأعتقت ، أكثر روايات أصحابنا تدل على أن لها الخيار ، وفي بعضها أنه ليس لها الخيار ، وهو الأقوى عندي ، فإذا أعتقت تحت عبد فلا خلاف أن لها الخيار . فإذا ثبت أن لها الخيار فهل الخيار على الفور أو التراخي ؟ قيل فيه قولان :