أقوالهما أنه على الفور كخيار الرد بالعيب ، ومن قال : على التراخي ، قال بذلك لما
تقدم من حديث بن عباس وقصة بريرة ، وأن زوجها كان يمشي خلفها ويسأل
الناس حتى يسألوها ، فلو كان على الفور لكان قد سقط خيارها وما احتاج إلى
المسألة .
وهذا ليس بصحيح لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما سأل في مراجعته بعقد
جديد لا أن الخيار كان ثابتا ، فإذا قلنا : على الفور ، فإن اختارت على الفور وإلا
سقط خيارها ، ومن قال : على التراخي ، ففي مدة الخيار قولان : أحدهما لها الخيار
ثلاثا فإن لم يفعل حتى انتهت سقط خيارها ، والقول الثاني الخيار على التأبيد ما لم
يصبها أو تصرح بالرضا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لبريرة : إن قربك فلا
خيار لك .
إذا أعتقت تحت عبد ومضت مدة ثم ادعت الجهالة فالجهالة ضربان : جهالة
بالعتق وجهالة بحكم العتق .
فإن ادعت الجهالة بالعتق ، فإن كانت على صفة يخفى عليها العتق ، فالقول
قولها ، وإن كانا في بلد واحد أو محلة واحدة ، فإن مثل ذلك لا يخفى فلا
تصدق .
فإذا ادعت جهالة بحكم العتق ، وقالت : علمت العتق غير أني لم أعلم أن لي
خيار الفسخ ، فهل تصدق أم لا ؟ على قولين : أحدهما أنه يقبل لأن ذلك من
فروض العلماء ، والثاني لا يقبل كالرد بالعيب في البيع ، والأول أقوى .
فكل موضع قلنا له الخيار لم يخل من أحد أمرين : إما أن تختار فراقه أو
المقام معه .
فإن اختارت فراقه فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها لأن الفسخ جاء من
جهتها ، وإن كان بعد الدخول فقد فسخت بعد استقرار المهر ، فهل يستقر المسمى
أم لا ؟ نظرت إلى وقت العتق :
فإن كان وقته بعد الدخول أيضا استقر المسمى لأن الفسخ يستند إلى حين
الينابيع الفقهية — صفحة 236
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٦