تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لأن الاستمتاع حق لها ، وأما العنة فلا تعلم إلا بعد العقد . وأما الجذام والبرص فإن دعاها لم يجبر عليه ، وإن رضيت هي به قيل فيه وجهان : أحدهما أن له الامتناع ، والآخر ليس له ذلك . هذا في ابتداء النكاح . فأما إن حدثت هذه العيوب في استدامة النكاح مثل أن جن زوجها أو برص أو جذم فالخيار إليها وحدها لا نظر لوليها فيه إن شاءت فسخت وإن شاءت رضيت ، وهذا لا يحتاج على مذهبنا إليه لأنا قد بينا أنه لا ولاية عليها إذا كانت ثيبا ، وإن كانت بكرا فلا اعتبار برضاها ، فهذه الفروع تسقط عنا . إذا قالت : أنا مسلمة ، فبانت كتابية بطل العقد عندنا وعند قوم من المخالفين ، وقال بعضهم : لا يبطل ، فإذا قيل " باطل " فلا كلام ، ومن قال " صحيح " فهل له الخيار ؟ قيل فيه قولان . إذا ذكرت أنها كتابية فبانت مسلمة كان النكاح صحيحا ، وقال قوم : هو باطل ، والأول أقوى ، فمن قال " باطل " فلا كلام ، ومن قال " صحيح " قال : لا خيار لها لأنها بانت أعلى ، ويقوى في نفسي أن النكاح باطل لأنا قد بينا أن العقد على الكتابية باطل ، فإذا عقد على من يعتقد كونها كتابية ، فقد عقد على من يعتقد بطلان العقد عليها فكان باطلا . إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت أمة كان النكاح فاسدا ، وقال قوم : يصح العقد ، وتصح هذه المسألة بأربعة شرائط : أحدها : أن يكون الحر ممن يحل له نكاح أمة ، وهو أن يكون عادم الطول خائفا من العنت ، فإن عدم الشرطان أو أحدهما بطل . والثاني : أن يكون النكاح بإذن سيدها ، فإن كان بغير إذنه بطل . الثالث : أن يكون الشرط مقارنا للعقد ، فإن لم يقارنه صح النكاح . الرابع : أن يكون الغار الأمة أو وكيل السيد ، وأما إن كان السيد هو الذي يغره كان قوله على أنها حرة عتقا منه لها .