لأن الاستمتاع حق لها ، وأما العنة فلا تعلم إلا بعد العقد .
وأما الجذام والبرص فإن دعاها لم يجبر عليه ، وإن رضيت هي به قيل فيه
وجهان : أحدهما أن له الامتناع ، والآخر ليس له ذلك .
هذا في ابتداء النكاح .
فأما إن حدثت هذه العيوب في استدامة النكاح مثل أن جن زوجها أو
برص أو جذم فالخيار إليها وحدها لا نظر لوليها فيه إن شاءت فسخت وإن
شاءت رضيت ، وهذا لا يحتاج على مذهبنا إليه لأنا قد بينا أنه لا ولاية عليها إذا
كانت ثيبا ، وإن كانت بكرا فلا اعتبار برضاها ، فهذه الفروع تسقط عنا .
إذا قالت : أنا مسلمة ، فبانت كتابية بطل العقد عندنا وعند قوم من
المخالفين ، وقال بعضهم : لا يبطل ، فإذا قيل " باطل " فلا كلام ، ومن قال
" صحيح " فهل له الخيار ؟ قيل فيه قولان .
إذا ذكرت أنها كتابية فبانت مسلمة كان النكاح صحيحا ، وقال قوم : هو
باطل ، والأول أقوى ، فمن قال " باطل " فلا كلام ، ومن قال " صحيح " قال : لا
خيار لها لأنها بانت أعلى ، ويقوى في نفسي أن النكاح باطل لأنا قد بينا أن العقد
على الكتابية باطل ، فإذا عقد على من يعتقد كونها كتابية ، فقد عقد على من يعتقد
بطلان العقد عليها فكان باطلا .
إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت أمة كان النكاح فاسدا ، وقال
قوم : يصح العقد ، وتصح هذه المسألة بأربعة شرائط :
أحدها : أن يكون الحر ممن يحل له نكاح أمة ، وهو أن يكون عادم الطول
خائفا من العنت ، فإن عدم الشرطان أو أحدهما بطل .
والثاني : أن يكون النكاح بإذن سيدها ، فإن كان بغير إذنه بطل .
الثالث : أن يكون الشرط مقارنا للعقد ، فإن لم يقارنه صح النكاح .
الرابع : أن يكون الغار الأمة أو وكيل السيد ، وأما إن كان السيد هو الذي
يغره كان قوله على أنها حرة عتقا منه لها .
الينابيع الفقهية — صفحة 231
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣١