تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الدخول في نكاح مفسوخ فوجب مهر المثل ، وأما إن كان العيب حدث بعد الدخول استقر المسمى لأن الفسخ إذا كان كالموجود حين حدوث العيب فقد حدث بعد الإصابة ، فاستقر المهر ثم فسخ بعد استقراره ، فلهذا لزمه المسمى ، فهذا فصل بين ما يحدث بعد الدخول وقبله ، فأما إن دخلا أو أحدهما مع العلم بالعيب فلا خيار بلا خلاف . فإن حدث بعد هذا عيب آخر نظرت : فإن كان غير الأول مثل أن كان بها برص في مكان ثم ظهر بها في مكان آخر ، قال قوم : هذا عيب حادث ثبت به الخيار ، فأما إن كبر الذي كان موجودا مثل أن كان بها من البرص بقدر الدرهم ثم اتسع وكبر ، قال قوم : لا خيار له ، لأن هذا ذاك الذي وقع الرضا به ، فلا يفيد الخيار ، والذي يقتضيه مذهبنا أن ما حدث بعد الدخول ورضاه بالعيب الأول لا يثبت به الخيار ، لأنه لا دليل عليه . كل موضع يثبت فيه الخيار بالعيب لأحد الزوجين فهو على الفور كخيار الرد بالعيب في المبيع ، ولسنا نريد بالفور أن له الفسخ بنفسه ، وإنما نريد به أن المطالبة بالفسخ على الفور يأتي إلى الحاكم على الفور ويطالب بالفسخ ، فإن كان العيب متفقا عليه فسخ الحاكم ، وإن اختلفا فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وأما الفسخ فإلى الحاكم لأنه فسخ مختلف فيه ، ولو قلنا على مذهبنا أن له الفسخ بنفسه كان قويا ، والأول أحوط لقطع الخصومة . وأما الأمة إذا أعتقت تحت عبد فلها الفسخ بنفسها من غير حاكم لأنه متفق عليه . وقال قوم : إن البراءة من العيوب شرط في الكفاءة ، فإن كان بالزوج عيب يرد به ورغبت إليه فأبى الولي أو دعا الولي فأبت هي نظرت : فإن كان العيب جنونا فإن دعت إلى مجنون كان للولي منعها منه ، لأن عليه في ذلك غضاضة ، وإن كان دعاها هو إلى مجنون كان لها الامتناع منه . فإن كان العيب جبا فإن دعت إليه لم يكن للولي أن يمتنع لأنه لا عار عليه