قلنا الرجوع عليها فبكم يرجع ؟ قال قوم : يرجع بكله إلا القدر الذي يجوز أن
يكون مهرا لئلا يعرى الوطء عن البدل ، وقال آخرون : يرجع عليها بكله ، الأول
أقوى .
إذا تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول فعليه نصف المسمى ، فإن ظهر بعد
الطلاق أنه كان بها عيب قبل الطلاق يملك به الفسخ لم يقدح فيما وجب عليه
من المهر لأنه رضي بإزالة ملكه ، فعليه نصف المهر .
فهذا الكلام إذا كان العيب موجودا بأحد الزوجين حال العقد .
فإن حدث عيب بعد أن كان معدوما حال العقد لم يخل من أحد أمرين : إما
أن يحدث بالزوج أو بالزوجة ، فإن حدث بالزوج فكل العيب يحدث به إلا
العنة ، فإنه لا يكون فحلا ثم يصير عنينا في نكاح واحد ، وعندنا لا يرد الرجل من
عيب يحدث به إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات ، وقال المخالف :
إذا حدث واحد من الأربعة الجنون والجذام والبرص والجب فلها الخيار ، وعندنا
أنه لا خيار في ذلك .
وإن حدث بها عيب فكل العيوب يحدث بها الجنون والجذام والبرص
والرتق والقرن ، فإذا حدث فهل له الخيار أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا خيار
له ، والثاني له الخيار ، وهو الأظهر لعموم الأخبار .
الفرق بين الفسخ والطلاق أنه بالطلاق يجب نصف المهر ، وبالفسخ لا
يجب شئ ، فمن قال : ليس له الفسخ ، فلا كلام ، ومن قال : له الفسخ ، إن كان
العيب به فلها الفسخ ، فأيهما فسخ نظرت :
فإن كان قبل الدخول سقط المهر ، فإن كان بعد الدخول فإن كان العيب
حدث بعد العقد وقبل الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل ، لأن الفسخ وإن
كان في الحال فإنه مستند إلى حال حدوث العيب ، فيكون كأنه وقع مفسوخا
حين حدث العيب .
وإن كان حدوثه قبل الدخول فكأنه مفسوخ قبل الدخول ، وحصل
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩