بطل هذا وجب أن يرد إلى المائة ما نقص من الصداق لأجل الشرط ، وذلك
القدر مجهول ، فالمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الكل مجهولا فبطل الصداق
وإذا بطل سقط ، ووجب مهر المثل ، والنكاح بحاله ، لأن النكاح لا يفسد بفساد
الصداق ، وهكذا الحكم إذا كانت بحالها فذكر المهر لإحداهما دون الأخرى .
الثالثة : قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ، فالنكاح صحيح ، لأنه
عقد بشرط أن يزوج كل واحد منهما بنته من الأخرى ، فقد جعل الصداق لكل
واحدة منهما تزويج البنت فبطل الصداق ، وثبت النكاح ، ووجب مهر المثل .
وعلى هذا إذا قال : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ، على أن يكون
بضع بنتي صداقا لبنتك ، ولم يزد صح نكاح المخاطب في بنت المخاطب ،
وبطل نكاح بنت المخاطب لأن المخاطب شرك بين المخاطب وبين بينته في
بضع بنت المخاطب ، فبطل وانفرد ببضع المخاطب فصح .
فإن كانت بالضد فقال له : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ، على أن
يكون بضع بنتك صداقا لبنتي ، بطل نكاح بنت المخاطب في حق المخاطب ،
لما مضى ، وصح نكاح المخاطب لأنه انفرد بالبضع على ما شرحناه .
فصل : في نكاح المتعة وتحليل الجارية :
نكاح المتعة عندنا صحيح مباح في الشريعة ، وصورته أن يعقد عليها مدة معلومة بمهر
معلوم ، فإن كانت المدة مجهولة لم يصح ، وإن لم يذكر المهر لم
يصح العقد ، وبهذين الشرطين يتميز من نكاح الدوام ، وخالف جميع فقهاء
وقتنا في إباحة ذلك ، وقد استوفينا أحكام هذا النكاح وشرائطه وما يصح منه
وما لا يصح في النهاية ، فمن أراده وقف عليه من هناك .
وأما تحليل الإنسان جاريته لغيره من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر
أصحابنا ، وفيهم من منع منه ، والأول أظهر في الروايات ، ومن أجازه اختلفوا :
فمنهم من قال : هو عقد ، والتحليل عبارة منه ، ومنهم من قال : هو تمليك
الينابيع الفقهية — صفحة 223
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٣