السواء ، فأما الشهود فلا يجوز إلا من المسلمين ، وعند قوم يجوز بكافرين ، وعندنا
أن الشهادة ليست من شرط انعقاد النكاح ، مثل ما قلناه في المسلمين سواء ، وأما
المنكوحة فمن يجبر ، ولا يجبر على ما مضى في المسلمين .
وأما الكلام في استدامته ، فإذا ترافعا إلينا فإنما ينظر إلى الحال : فإن كانت
مما يجوز أن يبتدئ النكاح عليها حكم بصحته بينهما بعد أن يكون الواقع في
الشرك يعتقدونه صحيحا لازما .
والأصل فيه ، كل نكاح لو أسلما عليه أقرا عليه ، فإذا ترافعا وهما مشركان
معا حكم بصحته بينهما .
وأما المهر فينظر : فإن كان صحيحا حكم بصحته مقبوضا كان أو غير
مقبوض ، وإن كان فاسدا فإن كان مقبوضا لزم واستقر ، وإن لم يكن مقبوضا
سقط ، وقضى بمهر المثل ، وإن كان بعضه مقبوضا نظرت إلى قدره ، فأسقطه من
مهر المثل ، فإن كان المقبوض نصف المهر سقط نصف مهر المثل ، وقضي
بنصف مهر المثل .
فإذا تقرر هذا نظرت في المهر : فإن كان في التقرير عشر أزقاق خمر ، وقد
قبضت خمسا فكيف الاعتبار ؟ قال قوم : أعتبره بالعدد ولا أعتبره كيلا ، وسواء
كانت الأزقاق كبارا أو صغارا وكبارا ، لأن الخمر لا قيمة له ، ومنهم من
قال : أعتبره بالكيل .
وإن كان الصداق كلابا أو خنازير وكان عشرة ، وقد قبضت البعض ففي
كيفية الاعتبار قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدهما بالعدد ، والثاني بالصغير والكبر ،
فيجعل كل كبير بصغيرين وقال قوم : يعتبر بالقيمة ، والذي يقتضيه مذهبنا أن
ذلك أجمع يعتبر بالقيمة عند مستحليه .
ولو كان للكافر ابن صغير كان له تزويجه مثل المسلم .
الينابيع الفقهية — صفحة 220
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٠