تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأما إن قال هذا قبل إسلامهن لم يتعلق به حكم لكن ينظر فيه : فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن فلا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ، وأما القذف فقد قذف مشركة فعليه التعزير إلا أن يقيم البينة . وأما إن أسلمن بعده قيل له : اختر أربعا ، فإذا اختار ، فإن كانت هذه ممن يختار فالحكم فيه كما لو لم تسلم حتى انقضت عدتها ، وإن اختارها ثبت الطلاق وكان اختيارا ، وكذلك الظهار والإيلاء لأنا تبينا أنه فعل هذا مع زوجته ، وأما القذف فعليه التعزير لأنه قذف مشركة ثم أسلمت وهي زوجته ، فإما أن يقيم البينة أو يلاعن . إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال بلا خلاف ، وينظر : فإن كان الذي ارتد الزوج فعليه نصف المسمى إن كان صحيحا ، ونصف مهر المثل إن كان فاسدا ، والمتعة إن لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا ، وإن كان الذي ارتد هو الزوجة فلا مهر لها بحال لأن الفسخ كان من قبلها قبل الدخول ، وأما إن كان الارتداد بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة ، فإن رجع إلى الإسلام في العدة فهما على النكاح ، وإن لم يرجع حتى انقضت العدة وقع الفسخ بالارتداد . وفيهم من قال : يقع الفسخ في الحال ولا يقف على انقضاء العدة ، وهذا مذهبنا في من ولد على فطرة الإسلام ، فإنه يجب عليه القتل ولا يستتاب . وإن ارتدا معا كان الحكم أيضا مثل ذلك في أنهما إن كانا عن فطرة الإسلام ارتدا وجب قتلها ، وإن كان عن إسلام قبل شرك فإنهما يستتابان وحكمهما ما قدمناه ، ومن أوقع الفسخ في الحال قال : القياس يقتضي إيقاع البينونة في الحال لكن لا نوقعه استحسانا . إذا ارتدا أو أحدهما فليس له وطؤها في الردة ، فإن خالف وفعل فإن أقام على الردة حتى انقضت العدة فعليه المهر ، لأنا تبينا أنه وطئ أجنبية منه وطء شبهة ، وإن رجع إلى الإسلام في العدة فهما على النكاح ولا مهر عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 217 | علي أصغر مرواريد