تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
من دخل إلينا بأمان ، وتسمى الذمي أهل العهد . فإن ترافع إليه ذميان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكونا من أهل ملة أو ملتين . فإن كانا من أهل ملة واحدة يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين ، فهل عليه أن يحكم بينهما ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يجب عليه ، والثاني بالخيار بين أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم ، وعندنا أنه مخير بين أن يحكم أو يردهم إلى أهل ملتهم . فمن قال : يجب أن يحكم بينهم إذا استعدى واحد منهم على صاحبه ، فعلى الحاكم أن يعدي عليه ، وعلى الخصم أن يجيب الحاكم ، ويحضر الحكم بينه وبين خصمه ، ومن قال : لا يجب عليه ، قال : لا يجب عليه أن يعدي له على خصمه ، ولا يجب على الخصم أن يحضر إن بعث إليه الحاكم ، بل له أن يمتنع ولا يحضر . وإن كانا من أهل ملتين ، قيل فيه قولان : منهم من قال : يجب ، وعندنا أنها مثل الأولى سواء ، ومنهم من قال : إن كان من حقوق الله يلزمه على كل حال ، ومنهم من قال : إن كان من حقوق الناس وجب ، وإن كان من حقوق الله لا يجب . فأما إن كانا مستأمنين ، فإنه لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف ، لعموم الآية والأخبار . فأما الكلام فيما يحكم به بينهم وكيفيته ، فجملته أنهما إذا ترافعا إليه في حكم من جميع الحقوق حكم بينهم بما يصح في شرعنا ، فإذا ترافع إليه رجل وامرأته لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون في ابتداء النكاح ، أو في استدامته ، فإن كان في ابتدائه وهو أن يستأنفا نكاحا فإنه يعقده لهم على ما يعقده للمسلمين ، وعند بعضهم بولي رشيد في دينه ، وشاهدي عدل ورضا الزوجة ، والولي المناسب لها أولى بإنكاحها من كل أحد ، ويعتبر العصبات كما يعتبره في المسلمين على