من دخل إلينا بأمان ، وتسمى الذمي أهل العهد .
فإن ترافع إليه ذميان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكونا من أهل ملة أو
ملتين .
فإن كانا من أهل ملة واحدة يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين ، فهل عليه
أن يحكم بينهما ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يجب عليه ، والثاني بالخيار بين أن
يحكم بينهم أو يعرض عنهم ، وعندنا أنه مخير بين أن يحكم أو يردهم إلى أهل
ملتهم .
فمن قال : يجب أن يحكم بينهم إذا استعدى واحد منهم على صاحبه ، فعلى
الحاكم أن يعدي عليه ، وعلى الخصم أن يجيب الحاكم ، ويحضر الحكم بينه
وبين خصمه ، ومن قال : لا يجب عليه ، قال : لا يجب عليه أن يعدي له على
خصمه ، ولا يجب على الخصم أن يحضر إن بعث إليه الحاكم ، بل له أن يمتنع
ولا يحضر .
وإن كانا من أهل ملتين ، قيل فيه قولان : منهم من قال : يجب ، وعندنا أنها
مثل الأولى سواء ، ومنهم من قال : إن كان من حقوق الله يلزمه على كل حال ،
ومنهم من قال : إن كان من حقوق الناس وجب ، وإن كان من حقوق الله لا
يجب .
فأما إن كانا مستأمنين ، فإنه لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف ، لعموم
الآية والأخبار .
فأما الكلام فيما يحكم به بينهم وكيفيته ، فجملته أنهما إذا ترافعا إليه في حكم
من جميع الحقوق حكم بينهم بما يصح في شرعنا ، فإذا ترافع إليه رجل وامرأته
لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون في ابتداء النكاح ، أو في استدامته ، فإن كان
في ابتدائه وهو أن يستأنفا نكاحا فإنه يعقده لهم على ما يعقده للمسلمين ، وعند
بعضهم بولي رشيد في دينه ، وشاهدي عدل ورضا الزوجة ، والولي المناسب لها
أولى بإنكاحها من كل أحد ، ويعتبر العصبات كما يعتبره في المسلمين على
الينابيع الفقهية — صفحة 219
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٩