تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أنكحة المشركين صحيحة ، فإن تزوج مشرك بمشركة ثم طلقها ثم طلقها ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج ، فإن تزوجت بمشرك ودخل بها أباحها للأول ، وهكذا لو تزوج مسلم كتابية ثم طلقها ثلاثا فتزوجت في الشرك ودخل بها أباحها لزوجها المسلم وفيه خلاف . قد بينا أن نكاح أهل الشرك صحيح ، فإذا أسلموا أقروا على ما يجوز في شرع الإسلام ، وأما مهورهم فإن كانت صحيحة ثبتت ، قبضت أو لم تقبض ، وإن كانت فاسدة ، وتقابضوا أقروا عليه ، وإن كان المقبوض بعضه سقط بقدره من مهر المثل . إذا تزوج كتابي بمن لا كتاب لها كالمجوسية أو الوثنية ، ثم ترافعا إلينا ، فإن كان بعد إسلامهم أقروا عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يستفصل غيلان حين أسلم وتحته عشر فقال له : أمسك أربعا وفارق سائرهن ، وإن ترافعوا إلينا قبل الإسلام أقررناهم عليه ، وقال شاذ منهم : لا يقرون عليه . كل فرقة كان موجبها اختلاف الدين كان فسخا لا طلاقا ، وفيه خلاف . كل من خالف الإسلام لا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته على الصحيح من المذهب ، وفي أصحابنا من أجازهما ، وهو مذهب جميع المخالفين إذا كان ممن يقر على دينه ببذل الجزية . وأما الوثني فلا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته ، ولا يقر ببذل الجزية بلا خلاف ، والمجوسي كالوثني في جميع الأحكام إلا في باب الإقرار على دينه ببذل الجزية ، فإنهم يقرون عليه . ومن تولد بين كتابي وغير كتابي نظرت : فإن كانت الأم كتابية والأب غير كتابي لم تحل ذبيحته عندنا وعند بعضهم ، وقال بعضهم : يحل ، وكذلك حكم النكاح سواء . إذا ترافع مشركان إلى حاكم المسلمين لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا ذميين ، أو مستأمنين ، أو ذميا ومستأمنا ، فالذمي من له ذمة مؤبدة والمستأمن