الشرك حتى انقضت العدة وقع الفسخ باختلاف الدين ، وكان ابتداء العدة من
حين الفسخ ، وهل تكمل عدة الحرة ؟ على قولين .
المسألة الثانية : إذا تقدم إسلامه وتأخرن في الشرك وأعتقن ، فحكم
اختيارهن في الفسخ والمقام معه ذكرناه في المسألة الأولى يصح منهن اختيار
الفسخ دون اختيار المقام ، ولا يصح منهن اختيار فسخ ولا مقام ، ولهن الخيار
حين يسلمن .
قال قوم : إن هذا صحيح ، فإنهن متى اخترن فراقه أو المقام معه فلا حكم له ،
وقال الباقون : إن الحكم فيها كالتي قبلها ، وإنهن إن اخترن صح اختيار الفسخ
لأنهن أعتقن تحت عبد ، فعلى هذا يكون فيها الأقسام الثلاثة التي ذكرناها ، وهذا
أقوى .
إذا أسلم العبد وتحته أربع زوجات إماء فله الخيار أن يختار اثنتين عند
المخالف ، وعندنا له أن يمسكهن ، فإن أعتقن كان لهن خيار الفسخ لخبر بريرة ،
والخيار على الفور دون التراخي ، وفيهم من قال : على التراخي .
ومعنى الفور أنه متى أمكنها أن تختار فلا تفعل سقط خيارها ، ومن قال : على
التراخي ، فكم مقداره ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها مدة الخيار ثلاثة أيام ، والثاني
المدة قائمة حتى تمكن من الوطء أو تصرح بالرضاع ، والثالث أن يكون منها ما
يدل على الرضا ، والفور أقوى .
ومتى ادعت المرأة أنها لم تعلم بالعتق فإن كان مثل ذلك يخفى قبل منها ،
مثل أن تكون في بلد وسيدها في بلد آخر أو في قرية وهي في غيرها أو محلتين
متباعدتين فيكون القول قولها مع يمينها ، وإن كانت مع سيدها في دار واحدة أو
درب واحد فإن ذلك لا يخفى عليها ، ولا يقبل قولها في ذلك .
وإن ادعت جهالة الحكم ، فقالت : علمت العتق ، لكني ما علمت أن للأمة
الخيار إذا أعتقت ، قيل فيه قولان : أحدهما لا يقبل منها كخيار الرد بالعيب في
التزويج ، الثاني يقبل منها لأن ذلك من علم الفقهاء ، ويخفى على العامة ، وهذا
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦